تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يتوصل علمه إلى كل خفى (خبير) عالم بكنهه. وعن قتادة: لطيف باستخراجها، خبير بمستقرها. ومن قرأ بالرفع: كان ضمير القصة، وإنما أنث المثقال؛ لإضافته إلى الحبة، كما قال:

كما شرقت صدر القناة من الدم

وروى أن ابن لقمان قال له: أرأيت الحبة تكون في مقل البحر أى: في مغاصه يعلمها الله؟ فقال: إن الله يعلم أصغر الأشياء في أخفى الأمكنة؛ لأن الحبة في الصخرة أخفى منها في الماء. وقيل: الصخرة هي التي تحت الأرض، وهي السجين يكتب فيها أعمال الكفار. وقرئ: (فتكن) بكسر الكاف. من وكن الطائر يكن: إذا استقر في وكنته، وهي مقره ليلا.

[(يا بني أقم الصلاة وامر بالمعروف وانه عن المنكر واصبر على ما أصابك إن ذلك من عزم الأمور)] 17 [

قوله: (كما شرقت صدر القناة من الدم) أوله:

وتشرق بالقول الذي قد أذعته

قوله: الشرق: الشجا والغصة، وقد شرق بريقه، أي: غص. أنث ((شرقت)) لإضافة ((الصدر)) إلى ((القناة))، وصدر القناة: هو ما فوق نصفه.

قوله: (إن الله يعلم أصغر الأشياء في أخفى الأمكنة). الانتصاف: هذا من باب التتميم البديع، تمم خفاءها في نفسها بخفاء مكانها من الصخرة. قالت الخنساء:

وإن صخرا لتاتم الهداة به ... كأنه علم في رأسه نار

قوله: (((فتكن)) بكسر الكاف)، قال ابن جني: هي قراءة عبد الكريم الجزري، كأنه من

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ١٢ · الصفحة ٢٩٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ١٢ · ص ٢٩٥