الشافعي رحمه الله على أن مدة الرضاع سنتان، لا تثبت حرمة الرضاع بعد انقضائهما، وهو مذهب أبى يوسف ومحمد. وأما عند أبى حنيفة رحمه الله فمدة الرضاع ثلاثون شهرا. وعن أبى حنيفة: إن فطمته قبل العامين فاستغنى بالطعام ثم أرضعته، لم يكن رضاعا. وإن أكل أكلا ضعيفا لم يستغن به عن الرضاع ثم أرضعته، فهو رضاع محرم.
[(يا بني إنها إن تك مثقال حبة من خردل فتكن في صخرة أو في السماوات أو في الأرض يات بها الله إن الله لطيف خبير)] 16 [
قرئ (مثقال حبة) بالنصب والرفع، فمن نصب كان الضمير للهنة من الإساءة أو الإحسان، أى: إن كانت مثلا في الصغر والقماءة كحبة الخردل، فكانت مع صغرها في أخفى موضع وأحرزه كجوف الصخرة، أو حيث كانت في العالم العلوي أو السفلى (يات بها الله) يوم القيامة فيحاسب بها عاملها (إن الله لطيف)
قوله: (وأما عند أبي حنيفة فمدة الرضاع ثلاثون شهرا) قالوا: إن الآية عنده لبيان الرضاع المستحق على الأم، لا لبيان مدة الرضاع؛ لأن مدة الرضاع عنده ثلاثون شهرا.
قوله: (الضمير للهنة)، المغرب: الهن: كناية عن كل اسم جنس، وللمؤنث هنة، ولامه ذات وجهين، فمن قال: ((واو))، فالجمع هنوات، والتصغير هنية. ومن قال: ((ها)) قال: هنيهة، فقول المصنف: ((من الإساءة أو الإحسان)) إشارة إلى جنسيها.
قوله: (والقماءة) الجوهري: وقمؤ الرجل بالضم قماء وقماءة صار قميئا، وهو الصغير الذليل.