بما تبين لهم الآن أنه ما كان إلا ساعة.
[(وقال الذين أوتوا العلم والإيمان لقد لبثتم في كتاب الله إلى يوم البعث فهذا يوم البعث ولكنكم كنتم لا تعلمون (56) فيومئذ لا ينفع الذين ظلموا معذرتهم ولا هم يستعتبون)] 56 - 57 [
القائلون: هم الملائكة والأنبياء والمؤمنون. (في كتاب الله) في اللوح. أو في علم الله وقضائه، أو فيما كتبه، أى: أوجبه بحكمته. ردوا ما قالوه وحلفوا عليه، وأطلعوهم على الحقيقة تم وصلوا ذلك بتقريعهم على إنكار البعث بقولهم: (فهذا يوم البعث ولكنكم كنتم لا تعلمون) أنه حق لتفريطكم في طلب الحق واتباعه. فإن قلت: ما هذه الفاء؟ وما حقيقتها؟ قلت: هي التي في قوله:
فقد جئنا خراسانا
وقال الكلبي: كذبوا في قولهم: ﴿غير ساعة﴾ كما كذبوا في الدنيا.
وقال مقاتل: يقول: هكذا كانوا يكذبون بالبعث كما كذبوا أنهم لم يلبثوا في قبورهم إلا ساعة، والمعنى: أن الله أراد أن يفضحهم فحلفوا على شيء يتبين لأهل الجمع من المؤمنين أنهم كانوا كاذبين في ذلك، ويستدلون بكذبهم هناك على كذبهم في الدنيا، وكان ذلك من قضاء الله وقدره. يعني كما صرفوا عن الصدق في حلفهم حين حلفوا كاذبين، صرفوا في الدنيا عن الإيمان، ثم ذكر إنكار المؤمنين عليهم كذبهم بقوله: ﴿وقال الذين أوتوا العلم﴾ [الروم: 56].
قوله: (بما تبين) صلة ((الاغترار))، و ((ما)) موصوفة أو موصولة، يعني: مثل ذلك الإفك مطلقا كانوا يؤفكون في اغترارهم بشيء ظهر لهم الآن أنه ما كان إلا ساعة، وهو طول مكثهم الذي غرهم بأن كذبوا بالبعث والجزاء، وهو معنى قول مقاتل: هكذا كانوا يكذبون بالبعث.
قوله: (فقد جئنا خراسانا)، تمامه: