وحقيقتها: أنها جواب شرط يدل عليه الكلام، كأنه قال: إن صح ما قلتم من أن خراسان أقصى ما يراد بنا فقد جئنا خراسان، وآن لنا أن نخلص، وكذلك إن كنتم منكرين البعث فهذا يوم البعث، أى: فقد تبين بطلان قولكم. وقرأ الحسن: (يوم البعث)، بالتحريك، (لا ينفع) قرئ بالياء والتاء، (يستعتبون) من قولك: استعتبني فلان فأعتبته، أى: استرضانى فأرضيته، وذلك إذا كنت جانيا عليه. وحقيقة أعتبته: أزلت عتبه. ألا ترى إلى قوله:
غضبت تميم أن تقتل عامر ... يوم النسار فأعتبوا بالصيلم
كيف جعلهم غضابا، ثم قال: فأعتبوا، أى: أزيل غضبهم. والغضب في معنى العتب. والمعنى: لا يقال لهم أرضوا ربكم بتوبة وطاعة، ومثله قوله تعالى: (لا يخرجون منها، ولا هم يستعتبون)] الجاثية: 35 [. فإن قلت: كيف جعلوا غير مستعتبين في بعض الآيات، وغير معتبين في بعضها، وهو قوله: (وإن يستعتبوا فما هم من المعتبين)] فصلت: 24 [؟ قلت: أما كونهم غير مستعتبين: فهذا معناه. وأما كونهم
قالوا: خراسان أقصى ما يراد بنا ... ثم القفول، فقد جئنا خراسانا
قوله: (وقرأ الحسن: ((يوم البعث))) قال ابن جني: ((البعث)) بفتح العين، حرك العين لكونهما حرف حلق.
قوله: (﴿لا ينفع﴾ قرئ بالياء)، عاصم وحمزة والكسائي، والباقون: بالتاء الفوقانية.
قوله: (إذا كنت جانيا) أي: إذا دمت على جنايتك عليه، فيسترضيك المجني عليه بعفو عنه وتصرف جنايتك عنه.