# يعلم أهي أربعون سنة أم أربعون ألف سنة؟ وذلك وقت يفنون فيه وينقطع عذابهم، وإنما يقدرون وقت لبثهم بذلك على وجه استقصارهم له. أو ينسون أو يكذبون. أو يخمنون (كذلك كانوا يؤفكون) أى: مثل ذلك الصرف كانوا يصرفون عن الصدق والتحقيق في الدنيا، وهكذا كانوا يبنون أمرهم على خلاف الحق. أو مثل ذلك الإفك كانوا يؤفكون في الاغترار
البخاري ومسلم وغيرهما، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ما بين النفختين أربعون)) قالوا: أربعون يوما؟ قال أبو هريرة: أبيت. قالوا: أربعون شهرا؟ قال: أبيت.
قالوا: أربعون سنة. قال: أبيت. الحديث.
قوله: (أو يخمنون)، الأساس: التخمين: الوهم والتقدير، وخمن كذا، أي: حزره، وخمنه يخمنه خمنا.
الراغب: التخمين: أن يتوهم في الشيء أمرا ما لا عن أمارة.
قوله: (وهكذا كانوا يبنون أمرهم) عطف تفسيري على الجملة قبله.
الراغب: الإفك: كل مصروف عن وجهه الذي يحق أن يكون عليه، ومنه قيل للرياح العادلة عن المهاب: مؤتفكة. قال تعالى: ﴿والمؤتفكات بالخاطئة﴾ [الحاقة: 9]. وقوله: ﴿قاتلهم الله أنى يؤفكون﴾ [التوبة: 30]؛ أي: يصرفون عن الحق في الاعتقاد إلى الباطل، ومن الصدق في المقال إلى الكذب، ومن الجميل في الفعل إلى القبيح.
ومنه قوله: ﴿يؤفك عنه من أفك﴾ [الذاريات: 9]، ورجل مافوك. مصروف عن الحق إلى الباطل.
وقال الواحدي: أفك فلان إفكا إذا صرف عن الصدق وعن الخير.