وكتب (شفعواء) في المصحف بواو قبل الألف، كما كتب (علمؤا بنى إسرائيل)] الشعراء: 197 [، وكذلك كتبت (السوأى) بألف قبل الياء؛ إثباتا للهمزة على صورة الحرف الذي منه حركتها.
[(ويوم تقوم الساعة يومئذ يتفرقون (14) فأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فهم في روضة يحبرون (15) وأما الذين كفروا وكذبوا بآياتنا ولقاء الآخرة فأولئك في العذاب محضرون)] 14 - 16 [
الضمير في (يومئذ يتفرقون) للمسلمين والكافرين، لدلالة ما بعده عليه. وعن الحسن رضى الله عنه: هو تفرق المسلمين والكافرين: هؤلاء في عليين، وهؤلاء في أسفل السافلين. وعن قتادة رضى الله عنه: فرقة لا اجتماع بعدها، (في روضة) في بستان، وهي الجنة. والتنكير لإبهام أمرها وتفخيمه. والروضة عند العرب: كل أرض ذات نبات وماء. وفي أمثالهم: أحسن من بيضة في روضة، يريدون: بيضة النعامة. (يحبرون) يسرون. يقال: حبره؛ إذا سره سرورا تهلل له وجهه، وظهر فيه أثره، ثم اختلفت فيه الأقاويل؛ لاحتماله وجوه جميع المسار؛ فعن مجاهد رضي الله عنه:
قوله: (وكتب ﴿شفعاء﴾ في المصحف بواو قبل الألف ... ، و ﴿السوأى﴾ بألف قبل الياء؛ إثباتا للهمزة على صورة الحرف الذي منه حركتها) قال صاحب ((التقريب)): وفيه نظر، إذ الثانية لا تختص بالمصحف، بل هو قياس الخط، وذلك العذر لا يستمر في الأولى، إذ مقتضاه تأخير الواو عن ألف ﴿شفعاء﴾.
قوله: (تهلل له وجهه وظهر فيه أثره)، الراغب: الحبر: الأثر المستحسن، ومنه ما روى: ((يخرج من النار رجل ذهب جبره وسبره))؛ أي: جماله وبهاؤه. ومنه سمي الحبر، وشاعر