سبل الخير. وقيل: كانوا قوما كفارا. الغابط: هو الذي يتمنى مثل نعمة صاحبه من غير أن تزول عنه. والحاسد: هو الذي يتمنى أن تكون نعمة صاحبه له دونه، فمن الغبطة قوله تعالى: (يا ليت لنا مثل ما أوتي قارون) ومن الحسد قوله: (ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض) [النساء: 32] وقيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم: هل يضر الغبط؟ فقال: «لا؛ إلا كما يضر العضاه الخبط»، والحظ: الجد، وهو البخت والدولة: وصفوه بأنه رجل مجدود مبخوت، يقال: فلان ذو حظ، وحظيظ، ومحظوظ، وما الدنيا إلا أحاظ وجدود.
قوله: (ومن الحسد قوله: ﴿ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض﴾ [النساء: 32])، وذلك أن تمني ما فضل البعض على بعض المتمني عين ما فضل به، ولا يتوصل إلى ذلك إلا بزواله عن المحسود.
قوله: (وقيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم: هل يضر الغبط؟ قال: ((لا، إلا كما يضر العضاه الخبط)))، النهاية: الغبط: حسد خاص؛ يقال: غبطت الرجل أغبطه غبطا. أراد صلى الله عليه وسلم أن الغبط لا يضر ضرر الحسد، وأن ما يلحق الغابط من الضرر الراجع إلى نقصان الثواب دون الإحباط بقدر ما يلحق العضاه من خبط ورقها الذي هو دون قطعها واستئصالها، ولأنه يعود بعد الخبط؛ فهو وإن كان فيه طرف من الحسد؛ فهو دونه في الإثم.
والعضاه: شجر أم غيلان، وكل شجر عظيم له شوك، الواحدة: عضة بالتاء، والخبط: ضرب الشجر بالعصا ليتناثر ورقها لعلف الإبل.
قوله: (وما الدنيا إلا أحاظ وجدود)، من قول الحماسي:
وليس الغني والفقر من حيلة الفتي ... ولكن أحاظ قسمت وجدود