# وصحة النبوة بالآيات التي تقدمت عند وفدة المنذر، وبهذه الآية العجيبة من أمر عرشها عطفوا على ذلك قولهم: وأوتينا نحن العلم بالله وبقدرته، وبصحة ما جاء من عنده قبل علمها، ولم نزل على دين الإسلام؛ شكرا لله على فضلهم عليها وسبقهم إلى العلم بالله والإسلام قبلها. (وصدها) عن التقدم إلى الإسلام عبادة الشمس ونشؤها بين ظهراني الكفرة، ويجوز أن يكون من كلام بلقيس موصولا بقولها: (كأنه هو) والمعنى: وأوتينا العلم بالله وبقدرته وبصحة نبوة سليمان عليه السلام قبل هذه المعجزة، أو قبل هذه الحالة، تعني: ما تبينت من الآيات عند وفدة المنذر ودخلنا في الإسلام، ثم قال الله تعالى: (وصدها) قبل ذلك عما دخلت فيه ضلالها عن سواء السبيل. وقيل:
المفصل، مستعار من طبق السيف: إذا أصاب المفصل فأبانه، فأما إذا أصاب العظم فقطعه، فإنه يقال: صمم، أي: ثبت ولم ينب.
قوله: (عطفوا على ذلك)، جواب "لما" في قوله: "لما كان المقام"، وقوله: " ﴿وأوتينا العلم﴾ [النمل: 42] مقول قولهم، ويجوز أن يكون "يقولوا"، بيان "ما"، وقوله: "قد أصابت في جوابها" مقول "أن يقولوا" والحاصل: أن قول سليمان وملئه: ﴿وأوتينا العلم﴾ معطوف على مقدر، ويدل عليه سياق الكلام ومقتضى المقام، وهو أن بلقيس لما سئلت عما سئلت، وأجابت بما أجابت، قال سليمان وملؤه عند ذلك: هل أصابت بلقيس في جوابها، وكيت وزيت، ونحن أيضا ﴿وأوتينا العلم من قبلها وكنا مسلمين﴾ إلى قوله: ﴿كانت من قوم كافرين﴾، وهو معنى قول المصنف: "وأوتينا نحن العلم" إلى آخر قوله: "بين ظهراني الكفرة" يعني: أنها وإن أصابت في جوابها، ورزقت الإسلام، وآمنت بالآيات السابقة واللاحقة، لكن نحن أعلم، وأقدم في الإسلام، فالضمير في قولهم لسليمان وملئه: ﴿وأوتينا العلم﴾ [النمل: 42] مقول القول، ونحو: أن يقولوا: بيان ما.
قوله: (﴿وصدها﴾ قبل ذلك عما دخلت فيه ضلالها عن سواء السبيل)، فاعل "صد"