تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والعصا، والتسع: الفلق، والطوفان، والجراد، والقمل، والضفادع، والدم، والطمسة، والجدب في بواديهم، والنقصان في مزارعهم.

[(فلما جاءتهم آياتنا مبصرة قالوا هذا سحر مبين)].

المبصرة: الظاهرة البينة. جعل الإبصار لها وهو في الحقيقة لمتأمليها، لأنهم لابسوها وكانوا بسبب منها بنظرهم وتفكرهم فيها. ويجوز أن يراد بحقيقة الإبصار: كل ناظر فيها من كافة أولى العقل، وأن يراد إبصار فرعون وملئه، كقوله: (واستيقنتها أنفسهم) [النمل: 14] أو جعلت كأنها تبصر فتهدي، لأن العمي لا تقدر على الاهتداء،

وقال القاضي: ولمن عد العصا واليد من التسع أن يعد الأخيرين واحدا، ولا يعد الفلق، لأنه لم يبعث به إلى فرعون.

قوله: (وكانوا بسبب منها)، قيل: كل ما يكون وصلة بين شيئين يسمى سببا، تشبيها بالسبب الذي هو الحبل.

و"من"- في قوله: ﴿منها﴾ - اتصالية، يعني: لما كان المتأملون ملابسين متصلين من الآيات بسبب نظرهم وتفكرهم فيها، جعلت الآيات مبصرة. وهذا الوجه من الإسناد المجازي، أسند الإبصار إلى الآيات، وهو في الحقيقة لذوي البصائر، وهم إما كل أحد، أو فرعون وملأه بقرينة: ﴿واستيقنتها﴾.

قوله: (أو جعلت كأنها تبصر فتهدي)، وعلى هذا الوجه هو استعارة مكنية، شبهت الآيات في جلائها في نفسها وأنها بحيث يهتدي بها الناس، كأنها الشخص تبصر بنفسها فتهدي الناس، والهادي لتهدي غيرها، فإن العمى لا تقدر على الاهتداء، فضلا أن تهدي غيرها.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ١١ · الصفحة ٤٧٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ١١ · ص ٤٧٢