تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فضلا أن تهدي غيرها. ومنه قولهم: كلمة عيناء، وكلمة عوراء، لأن الكلمة الحسنة ترشد، والسيئة تغوي. ونحوه قوله تعالى: (لقد علمت ما أنزل هؤلاء إلا رب السماوات والأرض بصائر) [الإسراء: 102] فوصفها بالبصارة، كما وصفها بالإبصار. وقرأ على بن الحسين رضي الله عنهما وقتادة: (مبصرة)، وهي نحو: مجبنة ومبخلة ومجفرة، أي: مكانا يكثر فيه التبصر.

قال القاضي: ﴿مبصرة﴾ مبينة: اسم فاعل، أطلق للمفعول، وإشعارا بأنها لفرط اجتلائها للأبصار بحيث تكاد تبصر نفسها لو كانت مما يبصر، أو ذات تبصر من حيث إنها تهدي، والعمى لا تهتدي فضلا عن أن تهدي، أو: مبصرة كل من نظر إليها وتأمل فيها.

قوله: (وكلمة عوراء) أي: سقطة لا اعتداد فيها. قال حاتم:

وأغفر عوراء الكريم ادخاره ... وأعرض عن شتم اللئيم تكرما

قوله: (ومجفرة)، النهاية: "صوموا ووفروا أشعاركم، فإنها مجفرة"، أي: مقطعة للنكاح ونقص للماء. ومنه حديث علي رضي الله عنه: أنه رأى رجلا في الشمس، فقال: قم عنها فإنها مجفرة. أي: تذهب شهوة النكاح. يقال: جفر الفحل يجفر جفورا: إذا انقطع عن الضراب وعدل عنه وتركه وانقطع.

وقال ابن جني: وقد كثرت المفعلة بمعنى الشياع والكثرة في الجواهر والأحداث جميعا، نحو: أرض مضبة: كثيرة لاضباب ومثعلة كثيرة الثعالي، ومحيأة كثيرة الحيات، وفي الأحداث نحو البطنة موسنة، وأكل الرطب موردة.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ١١ · الصفحة ٤٧٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ١١ · ص ٤٧٣