[(فأخرجناهم من جنات وعيون* وكنوز ومقام كريم* كذلك وأورثناها بني إسرائيل* فأتبعوهم مشرقين)].
وعن مجاهد: سماها كنوزا؛ لأنهم لم ينفقوا منها في طاعة الله. والمقام: المكان، يريد: المنازل الحسنة والمجالس البهية. وعن الضحاك: المنابر. وقيل السرر في الحجال. (كذلك) يحتمل ثلاثة أوجه: النصب على: أخرجناهم مثل ذلك الإخراج الذي وصفناه. والجر على أنه وصف ل "مقام"، أي: لمقام كريم مثل ذلك المقام الذي كان لهم. والرفع على أنه خبر لمبتدإ محذوف، أي: الأمر كذلك.
قال: حاذرون، وأراد أنهم شاكون في السلاح، بالكناية، لأن الرجل الشديد القوي لا يخلو في مثل هذه المواطن من السلاح، لأن ادعاء القوة والشدة لازمة التدجج في السلاح. وإليه الإشارة بقوله: "قد كسبهم ذلك حدارة في أجسامهم".
قوله: (سماها كنوزا، لأنهم لم ينفقوا منها في طاعة الله عز وجل)، مأخوذ مما رواه عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما: كل ما أديت زكاته فليس بكنز، وإن كان تحت سبع أرضين، وما لم تؤد زكاته الذي ذكر الله تعالى وإن كان على وجه الأرض.
قوله: (وقيل: السرور في الحجال)، الجوهري: الحجلة- بالتحريك-: واحدة حجال العروس، وهو بيت يزين بالثياب والأسرة والستور؟
قوله: (أي: الأمر كذلك)، هذا الوجه أقوى الوجوه، ليكون قوله: ﴿وأورثناها﴾ عطفا عليه، والجملتان معترضتان بين المعطوف عليه وهو ﴿فأخرجناهم﴾ وبين ﴿فأتبعوهم﴾، لأن الإتباع عقب الإخراج، لا الإيراث. قال الواحدي: إن الله تعالى رد بني إسرائيل إلى مصر بعد ما أغرق فرعون وقومه وأعطاهم جميع ما كان لقوم فرعون من الأموال