تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# بن كعب: ليس شيء أقر لعين المؤمن من أن يرى زوجته وأولاده مطيعين لله. وعن ابن عباس: هو الولد إذا رآه يكتب الفقه. وقيل: سألوا أن يلحق الله بهم أزواجهم وذريتهم في الجنة ليتم لهم سرورهم. أراد. أئمة، فاكتفى بالواحد؛ لدلالته على الجنس ولعدم اللبس، كقوله: (ثم يخرجكم طفلا) [غافر: 67]. أو أرادوا: اجعل كل واحد منا إماما. أو أراد جمع آم، كصائم وصيام. أو أرادوا: اجعلنا إماما واحدا لا تحادنا واتفاق كلمتنا. وعن بعضهم: في الآية ما يدل على أن الرياسة في الدين يجب أن تطلب ويرغب فيها. وقيل: نزلت هذه الآيات في العشرة المبشرين بالجنة. فإن قلت: (من) في قوله: (من أزواجنا) ما هي؟ قلت: يحتمل أن تكون بيانية، كأنه قيل: هب لنا قرة أعين، ثم بينت القرة وفسرت بقوله: (من أزواجنا وذرياتنا)، ومعناه: أن يجعلهم الله لهم قرة أعين، وهو من قولهم: رأيت منك أسدا، أي: أنت أسد، وأن تكون ابتدائية على معنى: هب لنا من جهتهم ما تقر به عيوننا من طاعة وصلاح.

والظاهر العكس، لأنه بصدد أن يفسر "قرة أعين" بالسرور، كأنه ادعى الشهرة، وأنه الأصل في الاعتبار.

النهاية: وفي حديث الاستسقاء: "لو رآك لقرت عيناه"، أي: لسر بذلك وفرح، وحقيقته: أبرد الله دمعة عينية، لأن دمعة الفرح والسرور باردة، ونقل عن الأصمعي: دمعة السرور باردة، ودمعة الحزن حارة، ولهذا قيل: أسخن الله عينيك، وقيل: أقر الله عينيه: أعطاه ما يسكن به عينه، ولا ينظر إلى غيره، من: قر يقر- من باب ضرب-: إذا ثبت.

قوله: (وأن تكون ابتدائية على معنى: هب لنا من جهتهم)، في كلامه إشعار بأن "من" البيانية تجريدية، لقوله: "وهو من قولهم: رأيت منك أسدا"، و"من" الابتدائية بمعنى: لأجل، كذا قدر في المائدة عند قوله: ﴿أعينهم تفيض من الدمع﴾ [المائدة: 83].

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ١١ · الصفحة ٣٠٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ١١ · ص ٣٠٢