تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

سامعون بآذان واعية، مبصرون بعيون راعية، لا كالذين يذكرون بها فتراهم مكبين عليها مقبلين على من يذكر بها، مظهرين الحرص الشديد على استماعها، وهم كالصم العميان حيث لا يعونها ولا يتبصرون ما فيها كالمنافقين وأشباههم.

[(والذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إماما)].

قرئ: (ذريتنا)، و (وذرياتنا)، و (قرة أعين) و (قرات أعين). سألوا ربهم أن يرزقهم أزواجا وأعقابا عمالا لله، يسرون بمكانهم وتقربهم عيونهم. وعن محمد

قوله: (سامعون بآذان واعية، مبصرون بأعين راعية)، خبر بعد خبر، لقوله: "وهم".

قوله: (وقرئ: "ذريتنا" و ﴿ذرياتنا﴾، الحرميان وابن عامر وحفص: "ذرياتنا" بالألف على الجمع، والباقون: بغير الألف على التوحيد.

قوله: (سألوا ربهم أن يرزقهم أزواجا وأعقابا عمالا لله)، فإذن، التقدير: هب لنا أزواجا وذريات مطيعين لك، ولما كانت طاعتهم سببا لسرورهم وضع المسبب موضع السبب للمبالغة، وأن المطلوب الأولى بالأولاد طاعة اله، وجعل هذا الدعاء من جملة صفات الكملة من المؤمنين للدلالة على عظم منزلة من يطلب النكاح لذلك، وهذا بالنسبة إلى الداعي، فكيف بمن يتصف بذلك؟

وقوله: ﴿واجعلنا للمتقين إماما﴾، كالتكميل للدعاء، أي: اجعلنا كاملين في أنفسنا، ومكملين لغيرنا، وفي جعل المقتدين متقين إشارة إلى علو درجة الإمام.

قوله: (يسرون بمكانهم وتقربهم عيونهم)، "وتقر بهم": عطف تفسيري ل "يسرون"،

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ١١ · الصفحة ٣٠١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ١١ · ص ٣٠١