[(والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاما* يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا* إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفورا رحيما)].
(حرم الله) أي: حرمها. والمعنى: حرم قتلها. و (إلا بالحق) متعلق بهذا القتل المحذوف. أو ب (ولا يقتلون). ونفى هذه المقبحات العظام عن الموصوفين بتلك الخلال العظيمة في الدين؛ للتعريض بما كان عليه أعداء المؤمنين من قريش وغيرهم، كأنه قيل: والذين برأهم الله وطهرهم مما أنتم عليه. والقتل بغير حق يدخل فيه الوأد وغيره. وعن ابن مسعود رضي الله عنه: قلت: يا رسول الله، أى الذنب أعظم؟ قال: «أن تجعل لله ندا وهو خلقك» قلت: ثم أى؟ قال «أن تقتل ولدك خشية أن يأكل معك» قلت: ثم أى؟ قال «أن تزاني حليلة جارك»، فأنزل الله تصديقه. وقرئ: (يلق فيه أثاما). وقرئ: (يلقى) بإثبات الألف، وقد مر مثله. والأثام: جزاء الإثم، بوزن الوبال والنكال ومعناهما، قال:
قوله: (ونفي هذه المقبحات العظام عن الموصوفين بتلك الخلال العظيمة في الدين للتعريض بما كان عليه أعداء المؤمنين من قريش)، يعضد ما ذهبنا إليه من أن قوله: ﴿وعباد الرحمن﴾ مقابل للقائلين: ﴿وما الرحمن أنسجد لما تامرنا﴾، فمدحهم الله بتلك الخلال الحميدة التي تختص بأوليائه ثم نفى عنهم هذه الخصال الرذيلة التي عليها أعداؤه.
قوله: (عن ابن مسعود رضي الله عنه، قلت: يا رسول الله، أي الذنب أعظم؟ )، الحديث بتمامه، أخرجه البخاري ومسلم وغيرهما.
قوله: (وقرئ: "يلقى"، بإثبات الألف)، قال في "المطلع": جعل أثر الجازم حذف الحركة من المعتل لا حذف الألف كقوله: