# وهو من جهة الإعراب لا بأس به، ولكن المعنى ليس بقوي؛ لأن ما بين الإسراف والتقتير قوام لا محالة؛ فليس في الخبر الذي هو معتمد الفائدة فائدة.
منها: ضمير الراحلة. الأوقال: جمع وقل، وهو الحجارة. أي: في غضون نابتة بأرض ذات أو قال، وقيل: الوقل: شجر المقل، يقول: لم يمنع الراحلة الشرب إلا صوت حمامة، أي: إنها حديدة الحس، فيها فزع وذعر لحدة نفسها. والاستشهاد في قوله: "غير أن نطقت"، وهو فاعل "يمنع"، وإنما بني، لإضافته إلى المبنى.
قوله: (فليس في الخبر الذي هو معتمد الفائدة فائدة)، وفائدته: بيان اتصاف المخبر عنه بالخبر، فيجب أن يكون وصف الشيء بغيره، ليفيد لا بنفسه لئلا يؤدي إلى أن يقال: وكان القوام قواما. وأجاب عنه صاحب "المطلع": أن ما بين الإسراف والإقتار لا يلزم أن يكون قواما، أي: عدلا، لأنه يجوز أن يكون دون الإسراف بقليل، أو فوق الإقتار بقليل فما بينهما وسط، بسكون السين، يتناول العدل وغيره، فالتقدير: وكان الوسط ن ذلك قواما. والجواب عنه: أنه يلزم من هذا الحرج المنفي في قوله تعالى: ﴿وما جعل عليكم في الدين من حرج﴾ [الحج: 78] فإن في إيقاع قواما على ما قرره الدلالة على مراعاة حاق الوسط، بمعنى أن قوله: ﴿بين ذلك﴾ كان يحتمل معنى الوسط بالسكون الذي هو اسم مبهم لداخل الدائرة، فأخبر بقوله: ﴿قواما﴾ أن المراد منه الوسط بالتحريك، الذي هو اسم لعين ما بين طرفي الشيء كمركز الدائرة، ولا ارتياب أن مراعاة ذلك متعذر ولا يتيسر إلا بالندرة.
وقال صحاب "الفرائد": ما أورده صاحب "الكشاف" على الفراء وارد عليه في قوله: "المنصوبان- أعني ﴿بين ذلك قواما﴾ - جائز أن يكونا خبرين معا، ويمكن أن يقال: المراد من القوام: العدل، فصح أن يكون خبرا ل ﴿بين ذلك﴾ ولا يخلو عن فائدة".
والجواب عنه ما ذكره ابن جني، أن الثاني جار مجرى الصفة المؤكدة، كأنه قيل: كان إنفاقهم وسطا بسكون السين البتة، لا أن الإنفاق في عين الوسط لا يتجاوزه أصلا، كما يلزم من الاسم والخبر إذا اتحدا معنى. والجواب عن قوله: المراد من القوام العدل: هو ما أجيب عن صاحب "المطلع".