تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقرئ: (قواما) بالكسر، وهو ما يقام به الشيء. يقال: أنت قوامنا، بمعنى ما تقام به الحاجة لا يفضل عنها ولا ينقص، والمنصوبان أعني (بين ذلك قواما) - جائز أن يكونا خبرين معا، وأن يجعل (بين ذلك) لغوا، و (قواما) مستقرا. وأن يكون الظرف خبرا، و (قواما) حالا مؤكدة. وأجاز الفراء أن يكون (بين ذلك) اسم "كان"، على أنه مبني؛ لإضافته إلى غير متمكن، كقوله:

لم يمنع الشرب منها غير أن نطقت

قوله: (وقرئ: "قواما"، بالكسر)، قال ابن جني: قرأها حسان بن عبد الرحمن صاحب عائشة رضي الله عنها ويروي عنه قتادة. القوام بالفتح: الاعتدال في الأمر، وبالكسر: ملاك الأمر وعصامه، فلو اقتصر على قوله: ﴿وكان بين ذلك﴾ كان كافيا، ف ﴿قواما﴾ تأكيد، وجار مجرى الصفة، أي: توسطا مقيما للحال وناظما، كالصفات المؤكدة، قال الله تعالى: ﴿ومناة الثالثة الأخرى﴾ [النجم: 20] فالأخرى توكيد.

قوله: (وأن يجعل ﴿بين ذلك﴾ لغوا، و ﴿قواما﴾ مستقرا)، قيل: إطلاق المستقر على ﴿قواما﴾ مع أنه ظرف، لمزاوجة الكلام، وهو كونه مذكورا مع الظرف، وهو بين ذلك. قال ابن الحاجب: المستقر: ما كان خبرا محتاجا إليه، وسمي مستقرا، لأنه يتعلق بالاستقرار، فالاستقرار فيه هو مستقر فيه، أي: موضع للتقرير، ثم حذف لفظة "فيه" اختصارا، واللغو: هو ما لو حذف لكان الكلام مستغنى عنه.

قوله: (لم يمنع الشرب منها غير أن نطقت)، تمامه:

حمامة في غصون ذات أو قال

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ١١ · الصفحة ٢٨٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ١١ · ص ٢٨٨