تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الهمز: النخس. والهمزات: جمع المرة منه. ومنه: مهماز الرائض. والمعنى أن الشياطين يحثون الناس على المعاصي ويغرونهم عليها، كما تهمز الراضة الدواب حثا لها على المشي. ونحو الهمز الأز في قوله تعالى (تؤزهم أزا)] مريم: 83 [أمر بالتعوذ من نخساتهم بلفظ المبتهل إلى ربه، المكرر لندائه، وبالتعوذ من أن يحضروه أصلا ويحوموا حوله. وعن ابن عباس رضى الله عنهما: عند تلاوة القرآن. وعن عكرمة: عند النزع.

] (حتى إذا جاء أحدهم الموت قال رب ارجعون* لعلي أعمل صالحا فيما تركت كلا إنها كلمة هو قائلها ومن ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون) [.

(حتى) يتعلق (بيصفون)، أى: لا يزالون على سوء الذكر إلى هذا الوقف. والآية فاصلة بينهما

قوله: (مهماز الرائض)، الجوهري: المهماز: حديدة تكون في مؤخر خف الرائض.

قوله: (من أن يحضروه أصلا)، أي: أعوذ بك رب أن يحضرون، أي: يحوموا حولي فضلا عن نسخاتهم، ووساوسهم؛ لأن الشيطان لا يحضر ابن آدم إلا للشر، فيجب أن يحترز من حضوره بالتعوذ، وهذا ما ذكره صاحب "المطلع"، وفيه إيذان بأن "يحضرون" مقطوع عن متعلقه بمنزلة اللازم، فاستعاذ من حضوره مطلقا، يدل عليه قوله: "عند تلاوة القرآن أو عند النزاع"، فإن هذين الوجهين مقيدان.

الراغب: الحضر: خلاف البدو، والحضارة بكسر الحاء وفتحها: الكون بالحضر، ثم جعل ذلك اسما لشهادة مكان أو إنسان أو غيره، قال تعالى: (وأعوذ بك رب أن يحضرون)، وذلك من باب الكناية، أي: تحضرني الجن، وكني عن المجنون وعمن حضره الموت بالمحتضر.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ١٠ · الصفحة ٦٢٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ١٠ · ص ٦٢٥