آيات موسى وأولاها، وقد تعلقت بها معجزات شتى: من انقلابها حية، وتلقفها ما أفكته السحرة، وانفلاق البحر، وانفجار العيون من الحجر بضربهما بها، وكونها حارسا، وشمعة، وشجرة خضراء مثمرة، ودلوا ورشاء. جعلت كأنها ليست بعضها لما استبدت به من الفضل، فلذلك عطفت عليها كقوله تعالى (وجبريل وميكال)] البقرة: 98 [ويجوز أن تراد الآيات أنفسها، أى: هي آيات وحجة بينة (عالين) متكبرين (إن فرعون علا في الأرض)] القصص: 4 [، (لا يريدون علوا في الأرض)] القصص: 83 [؛ أو متطاولين على الناس قاهرين بالبغي والظلم.
(فقالوا أنؤمن لبشرين مثلنا وقومهما لنا عابدون (47) فكذبوهما فكانوا من المهلكين (48)) 47 - 48 [
البشر يكون واحدا وجمعا: (بشرا سويا)] مريم: 17 [، (لبشرين)، (فإما ترين من البشر)] مريم: 26 [و «مثل» و «غير» يوصف بهما: الاثنان، والجمع، والمذكر والمؤنث؛
قوله: (أفكته السحرة)، الأساس: أفكه عن رأيه: صرفه. النهاية: وفي الحديث: "لقد أفك قوم كذبوك"، أي: صرفوا عن الحق ومنعوا منه، يقال: أفكه يأفكه: إذا صرفه عن الشيء فقلبه.
قوله: (ويجوز أن تراد الآيات أنفسها)، أي: يراد بالسلطان نفس الآيات، فالعطف من باب قولك: "مررت بالرجل الكريم والنسمة المباركة، جرد من نفس الآيات سلطان مبين، وعطف عليها مبالغة وهو هي".
قوله: (و"مثل" و"غير" يوصف بهما الاثنان والجمع)، قال أبو البقاء: إنما لم يثن (مثلنا)، وإن كنا موصوفه مثنى؛ لأنه في حكم المصدر، وقد جاءت تثنيته، وجمعه، في