وقرئ "النار" بالرفع على أنه خبر مبتدإ محذوف، كأن قائلا قال: ما هو؟ فقيل: النار، أى: هو النار. وبالنصب على الاختصاص. وبالجر على البدل من (بشر من ذلكم) من غيظكم على التالين وسطوكم عليهم. أو مما أصابكم من الكراهة والضجر بسبب ما تلي عليكم.
(وعدها الله) استئناف كلام. ويحتمل أن تكون "النار" مبتدأ و (وعدها) خبرا، وأن يكون حالا عنها إذا نصبتها أو جررتها بإضمار «قد».
[(يا أيها الناس ضرب مثل فاستمعوا له إن الذين تدعون من دون الله لن يخلقوا ذبابا ولو اجتمعوا له وإن يسلبهم الذباب شيئا لا يستنقذوه منه ضعف الطالب والمطلوب) 73].
فإن قلت: الذي جاء به ليس بمثل، فكيف سماه مثلا؟ قلت: قد سميت الصفة أو القصة الرائعة الملتقاة بالاستحسان والاستغراب: "مثلا"، تشبيها لها ببعض الأمثال المسيرة، لكونها مستحسنة مستغربة عندهم .....
قوله: (وقرئ: "النار" بالرفع")، أي: في المشهورة، والنصب الجر: شاذتان.
قوله: (بإضمار "قد")، متعلق بقوله: "وأن تكون حالا عنها". وقوله: "إذا نصبتها وجررتها" اعترض بين المتعلق والمتعلق، فالنصب على الاختصاص، والجر على البدل من (بشر من ذلكم).
قوله: (تشبيها لها ببعض الأمثال المسيرة)، قال المصنف: المثل بمعنى المثل، تقول: زيد مثل عمرو ومثله ومثيله، كما تقول: شبهه وشبهه وشبيهه، ثم قالوا على سبيل الاستعارة لجملة من الكلام مستغربة مستفصحة متلقاة بالرضا والقبول، أهل للتسيير والإرسال: