تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قرئ (تدعون) بالتاء والياء، ويدعون: مبنيا للمفعول.

(لن) أخت «لا» في نفى المستقبل، إلا أن «لن» تنفيه نفيا مؤكدا، وتأكيده هاهنا

مثل؛ لأنهم جعلوا مضربها مثلا لموردها، ثم استعاروا هذا المستعار للقصة أو الحالة المستغربة لتماثلهما في الغرابة.

وقال القاضي: أو جعل لله مثل، أي: مثل في استحقاق العبادة فاستمعوا له استماع تدبر وتفكر. وقال صاحب "التيسير": جعل لي مثل، أي: شبه، أي: جعل الكفار فاسمعوا حال ما شبهوه لي، لتقفوا على جهلهم.

وقال صاحب "الفرائد": المثل في الاصطلاح: شبيه سائر، أي: كثير استعماله، والمراد من ذكره أن ما نحن له بمنزلة ما قيل فيه هذا القول، فإن صح ما ذكره صاحب "التيسير" وجب حمل المثل على الحقيقة لا على المجاز.

وقلت: في جعل (ضرب) بمعنى: جعل هذا له، عدول عن الظاهر، وخرم للنظم الفائق؛ فإن قوله تعالى: (ضرب مثل) مجمل بين بقوله تعالى: (إن الذين تدعون من دون الله) وقوله: (فاستمعوا له) تقرير لما يراد من الإبهام والتبيين، من توخى التفطن لما يتلى بعد المجمل، وتطلب إلقاء الذهن، ويؤيده تصدر الآية بقوله: (يا أيها الناس)، وتذييل المثل بقوله تعالى: (ما قدروا الله حق قدره)، وتعليله بقوله تعالى: (إن الله لقوي عزيز). ولعمري، إن هذا التذييل ينادي على من يدعي معرفة الله تعالى بمقياس عقله بالضلال البعيد، ويتلو عليه: (فكأنما خر من السماء فتخطفه الطير أو تهوي به الريح في مكان سحيق) [الحج: 31].

قوله: (قرئ: (تدعون) بالتاء والياء)، بالتاء الفوقاني: السبعة.

قوله: ("لن" أخت "لا"، في نفي المستقبل، إلا أن "لن" تنفيه نفيا مؤكدا، وتأكيده هاهنا

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ١٠ · الصفحة ٥٣٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ١٠ · ص ٥٣٠