حكم الإبل، صارت البدنة في الشريعة متناولة للجنسين عند أبى حنيفة وأصحابه، وإلا فالبدن هي الإبل وعليه تدل الآية، وقرأ الحسن: "والبدن"، بضمتين، ك"ثمر" في جمع "ثمرة". وابن أبى إسحاق بالضمتين وتشديد النون على لفظ الوقف. وقرئ بالنصب والرفع كقوله (والقمر قدرناه)] يس: 39 [. (من شعائر الله) أى من أعلام الشريعة التي شرعها الله. وإضافتها إلى اسمه: تعظيم لها (لكم فيها خير) كقوله (لكم فيها منافع) ومن شأن الحاج أن يحرص على شيء فيه خير ومنافع بشهادة الله.
عن بعض السلف أنه لم يملك إلا تسعة دنانير، فاشترى بها بدنة، فقيل له في ذلك، فقال: "سمعت ربى يقول (لكم فيها خير) " وعن ابن عباس: دنيا وآخرة. وعن إبراهيم: من احتاج إلى ظهرها ركب، ومن احتاج إلى لبنها شرب. وذكر اسم الله: أن يقول عند النحر: الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر، اللهم منك وإليك.
قال القاضي: "ولا يلزم من مشاركة البقر لها في إجزائها عن سبعة تناول اسم البدنة لها شرعا".
قوله: (وعليه تدل الآية)، أي: على أن المراد بالبدن الإبل، لأن قوله تعالى: (من شعائر الله) وقوله تعالى: (فاذكروا اسم الله عليها صواف) وقوله: (فإذا وجبت جنوبها) من خصائص نحر الإبل لا البقر.
قوله: (اللهم منك وإليك)، الحديث من رواية الترمذي وأبي داود، عن جابر رضي الله عنه قال: ذبح النبي صلى الله عليه وسلم يوم الذبح كبشين أقرنين أملحين موجوءين، فلما وجههما قال: "إني وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض على ملة إبراهيم حنيفا وما أنا من المشركين، (إن صلاتي ونسكي) [الأنعام: 162] الآية، اللهم منك ولك، اللهم عن محمد وأمته، بسم الله والله أكبر"، ثم ذبح.