# إرادة تفصيلهم رجلا رجلا، فكذلك معنى (أول خلق): أول الخلق، بمعنى: أول الخلائق، لأن الخلق مصدر لا يجمع. ووجه آخر، وهو أن ينتصب الكاف بفعل مضمر يفسره (نعيده) و"ما" موصولة، أى: نعيد مثل الذي بدأناه نعيده. و"أول خلق": ظرف ل"بدأناه"، أى: أول ما خلق، أو حال من ضمير الموصول الساقط من اللفظ، الثابت في المعنى.
(وعدا) مصدر مؤكد، لأن قوله (نعيده) عدة للإعادة (إنا كنا فاعلين) أى قادرين على أن نفعل ذلك.
(ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون) [الأنبياء: 105].
عن الشعبي رحمة الله عليه: زبور داود عليه السلام، و (الذكر): التوراة. وقيل اسم لجنس ما أنزل على الأنبياء من الكتب. و (الذكر): أم الكتاب، يعني اللوح،
وأن تكون في موضع الحال، كأنه قال: نعيده أول خلق مماثلا للذي بدأناه، وصح الحال؛ لأنه من الضمير في (نعيده)، يعني: "نعيد" المفسر الساقط من اللفظ، الثابت في المعنى.
قوله: (زبور داود)، خبر مبتدأ محذوف، أي: الزبور المذكور في الآية: زبور داود عليه السلام.
قوله: (وقيل: اسم لجنس ما أنزل)، كقوله تعالى: (وإنه لفي زبر الأولين) [الشعراء: 196]. نقل محيي السنة عن سعيد بن جبير ومجاهد: أن الزبور: جميع الكتب المنزلة، والذكر: أم الكتاب، أي: بعد ما كتب ذكره في اللوح المحفوظ، ويؤيدها ما رويناه في "صحيح البخاري" عن عمران بن حصين في حديث وفد اليمن: جئناك لنتفقه في الدين ولنسألك