وإنى لأمين في الأرض، احمل إليه درعي الحديد» فنزلت: (ولا تمدن عينيك).
(وامر أهلك بالصلاة واصطبر عليها لا نسئلك رزقا نحن نرزقك والعاقبة للتقوى) [طه: 132].
(وامر أهلك بالصلاة) أى وأقبل أنت مع أهلك على عبادة الله والصلاة، واستعينوا بها على خصاصتكم ولا تهتم بأمر الرزق والمعيشة، فإن رزقك مكفى من عندنا، ونحن رازقوك ولا نسألك أن ترزق نفسك ولا أهلك ففرغ بالك لأمر الآخرة. وفي معناه قول الناس: من كان في عمل الله كان الله في عمله. وعن عروة بن الزبير أنه كان إذا رأى ما عند السلاطين قرأ (ولا تمدن عينيك) ثم ينادى الصلاة الصلاة رحمكم الله. وعن بكر بن عبد الله المزني كان إذا أصابت أهله خصاصة قال: قوموا فصلوا، بهذا أمر الله رسوله، ثم يتلو هذه الآية.
(وقالوا لولا ياتينا بآية من ربه أو لم تاتهم بينة ما في الصحف الأولى) [طه: 133].
اقترحوا على عادتهم في التعنت آية على النبوة، فقيل لهم: أو لم تأتكم آية هي أم الآيات وأعظمها في باب الإعجاز يعنى القرآن، من قبل أن القرآن برهان ما في سائر الكتب المنزلة ودليل صحته لأنه معجزة، وتلك ليست بمعجزات، فهي مفتقرة إلى
قوله: (كان الله في عمله)، قيل: كان ملائكة الله الموكلون بكفاية الأعمال في تحقيق عمله.
قوله: (خصاصة)، النهاية: الخصاصة: الجوع والضعف، وأصلها الفقر والحاجة إلى الشيء.
قوله: (أن القرآن برهان ما في سائر الكتب المنزلة)، قال القاضي: لأن القرآن مشتمل على زبدة ما فيها من العقائد والأحكام الكلية، مع أن الآتي به أمي لم يرها ولم يتعلم ممن