تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المؤمنون والصلحاء: من شحوب الألوان والتقشف في الثياب (لنفتنهم) لنبلوهم حتى يستوجبوا العذاب، لوجود الكفران منهم. أو لنعذبهم في الآخرة بسببه (ورزق ربك) هو ما ادخر له من ثواب الآخرة الذي هو خير منه في نفسه وأدوم. أو ما رزقه من نعمة الإسلام والنبوة. أو لأن أموالهم الغالب عليها الغصب والسرقة والحرمة من بعض الوجوه، والحلال (خير وأبقى) لأن الله لا ينسب إلى نفسه إلا ما حل وطاب دون ما حرم وخبث، والحرام لا يسمى رزقا أصلا. وعن عبد الله بن قسيط عن رافع قال: بعثني رسول الله صلى الله عليه

وسلم إلى يهودى وقال: «قل له يقول لك رسول الله أقرضنى إلى رجب» فقال: والله لا أقرضته إلا برهن، فقال رسول الله «إنى لأمين في السماء،

قوله: (والتقشف)، الجوهري: والتقشف: أن يتبلغ بالقوت والمرقع.

قوله: (هو خير منه)، أي: مما متع به الكافر في نفسه؛ لأنه الخير المحض الذي لا يشوبه مما يكدره في نسه، ولا يلحقه ما يفنيه.

قوله: (أو ما رزقه من نعمة الإسلام والنبوة)، هذا الوجه أوفق لتأليف النظم على ما سبق، وعليه ينطبق قوله: (وامر أهلك بالصلاة واصطبر عليها) أي: دين الإسلام والنبوة من الكتاب والسنة خير فاشتغل بذلك وتمسك بالحبل المتين، (وامر أهلك بالصلاة واصطبر عليها)؛ لأن الذي بعثت لأجله هؤلاء الخصال، لا لتكون تاجرا كسوبا أو حريصا بجمع الدنيا، فلا تهتم بأمر رزقك فن رزقك مكفي عندنا، ونحن رازقوك، ولا نسألك أن ترزق نفسك ولا أهلك، ففرغ بالك في التبليغ والإنذار والاشتغال بالعبادة والأمر بالمعروف لأهلك وأمتك، والعاقبة -أي: الجنة - لأهل التقوى، ولمن اتقى حطام الدنيا وزينتها، كما جاء عن خير البرية: "ومن أراد الآخرة ترك زينة الدنيا".

قوله: (لا أقرضته)، قيل: هو على سبيل الدعاء، كأنه قال: لا كان إقراضي إياه إلا برهن، كما تقول: لا رحمك الله، وأوجه من هذا أن يكون حاكيا لما يقوله بعد إقراضه برهن للمبالغة، هذا الوجه منقول من خطه.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ١٠ · الصفحة ٢٧٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ١٠ · ص ٢٧٧