# (ساء) ضمير الوزر؟ قلت: لا يصح أن يكون في (ساء) وحكمه حكم (بئس) ضمير شيء بعينه غير مبهم فإن قلت: فلا يكن (ساء) الذي حكمه حكم (بئس)، وليكن (ساء) الذي منه قوله تعالى (سيئت وجوه الذين كفروا)] الملك: 27 [، بمعنى أهم وأحزن؟ قلت: كفاك صادا عنه أن يؤول كلام الله إلى قولك: وأحزن الوزر لهم يوم القيامة حملا، وذلك بعد أن تخرج عن عهدة هذه اللام وعهدة هذا المنصوب.
[(يوم ينفخ في الصور ونحشر المجرمين يومئذ زرقا* يتخافتون بينهم إن لبثتم إلا عشرا* نحن أعلم بما يقولون إذ يقول أمثلهم طريقة إن لبثتم إلا يوما)].
[المؤمنون: 36]: "اللام: لبيان المستبعد ما هو بعد التصويت بكلمة الاستبعاد، كما جاءت اللام في (هيت لك) [يوسف: 23]، لبيان المهيت به"، كأنه لما قيل: (وساء) قبل أن يقال، فأجيب: (لهم)، فالعامل القول المقدر.
قوله: (وأحزن الوزر لهم يوم القيامة حملا)، قال أبو البقاء: (حملا) تمييز لاسم (ساء)، "وساء" مثلث "بئس"، والتقدير: وساء الحمل حملا، ولا ينبغي أن يكون التقدير: وساء الوزر؛ لأن المميز ينبغي أن يكون من لفظ اسم "بئس".
قوله: (بعد أن تخرج من عهدة هذه اللام)، لأن "ساء" يتعدى بنفسه، الجوهري: ساء يسوءه سوءا، بالفتح: نقيض سره، قيل: إنما كان صادا لأنه لا يفهم من هذا التركيب معنى يصح التعبير عنه، مع أن اللام لا وجه له في هذا الموضع، إذ لا يقال: أحزن لهم، بل أحزنهم، المنصوب لايصح أن يكون تمييزا؛ لأن الضمير إذا كان عائدا إلى الوزر لا يصح أن يميز بالوزر، غير التمييز لا وجه له. وفيه نظر لجواز أن يكون اللام للبيان كما في قوله تعالى: (إن كنتم للرؤيا تعبرون) [يوسف: 43]، وحملا: تمييز، أو المعنى: أحزنهم حمل الوزر وثقله.