تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أسند النفخ إلى الآمريه فيمن قرأ: (ننفخ)، بالنون. أو لأن الملائكة المقربين -وإسرافيل منهم- بالمنزلة التي هم بها من رب العزة، فصح لكرامتهم عليه وقربهم منه أن يسند ما يتولونه إلى ذاته تعالى. وقرئ: (ينفخ)، بلفظ ما لم يسم فاعله. و (ينفخ). و (يحشر)، بالياء المفتوحة على الغيبة والضمير لله عز وجل أو لإسرافيل عليه السلام. وأما (يحشر المجرمون) فلم يقرأ به إلا الحسن.

وقرئ (في الصور) بفتح الواو جمع صورة، و (في الصور): قولان، أحدهما: أنه بمعنى الصور وهذه القراءة تدل عليه. والثاني: أنه القرن. قيل في (الزرقة) قولان، أحدهما: أن الزرقة أبغض شيء من ألوان

قوله: (فيمن قرأ "ننفخ" بالنون)، أبو عمرو: بالنون مفتوحة وضم الفاء، والباقون: بالياء مضمومة وفتح الفاء.

قوله: (أو لأن الملائكة)، عطف على محذوف؛ لأن المعنى: أسند النفخ إلى الله تعالى لأنه الآمر به، ولأن المقربين بالمنزلة العظيمة من رب العزة، والحاصل أن هذا الإسناد مجازي، أسند النفخ إلى الله تعالى لأنه سبب، كما في: بنى الأمير المدينة، أو لأن الملائكة المقربين بمنزلة عظيمة عنده، فيكون فعلهم فعله، كأنه لما قيل: ساء يوم القيامة حملا، قيل: لمن؟ فقيل: لهم.

قوله: (وإسرافيل منهم)، هو جملة معترضة دخلت بين اسم "إن" وخبرها، ولا يجوز أن يكون "إسرافيل" عطفا على "الملائكة"؛ لأنه لا يبقى لقوله: "منهم" محل، و"من رب العزة" خبر لقوله: "هم"، و"بها": متعلق بالفعل المقدر في الخبر نحو: مقربون، أو: حال من ضمير الاستقرار في و"بها" وهو الخبر، وهو أيضا متعلق به، والمعنى: والملائكة المقربون أو المتصلون من رب العزة بالمنزلة التي هم بتلك المنزلة، أي: بمنزلة عظيمة معلومة عند كل أحد، وذلك من إيقاع "هم" بها صلة للموصول؛ لأن "من" حقها أن تكون معلومة الانتساب عند السامع.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف) · الجزء ١٠ · الصفحة ٢٤١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)ج ١٠ · ص ٢٤١