# إسرائيل وضلالا؟ قلت: ليس بأول محنة محن الله بها عباده ليثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة ويضل الله الظالمين. ومن عجب من خلق العجل، فليكن من خلق إبليس أعجب. والمراد بقوله (فإنا قد فتنا قومك) هو خلق العجل للامتحان، أى: امتحناهم بخلق العجل وحملهم السامري على الضلال، وأوقعهم فيه حين قال لهم (هذا إلهكم وإله موسى فنسي) أى: فنسي موسى أن
تعبدنا بالبحث عن علل أحكامه لاعن علل أفعالهن وحتم ذلك بقوله: (لا يسأل عما يفعل) [الأنبياء: 230]، والزمخشري يراعي قاعدة رعاية الأصلح.
قوله: ((فنسي)، أي: فنسي موسى)، يجوز أن يكون من كلام القوم، والفاء فصيحة، أي: قال بعضهم لبعض: (هذا إلهكم وإله موسى) الذي كنتم ترومونه منه فالزموا عبادته ولا تطلبوه في الموضع الذي ذهب إليه موسى للطلب، فإن موسى اعتراه النسيان فغفل عن ذلك، ودل على المبالغة إتيان اسم الإشارة والمشار إليه بمرأى منهم، كقوله:
هذا أبو الصقر فردا في محاسنه
وتكرير "إله" وتخصيص موسى بالذكر وإتيان الفاء، أي: قد ظهرت لكم إلهيته، فلا تتركوا عبادته، ولم يوفق موسى لذلك، فغفل ونسي، ومثله قول الشاعر:
خولان فانكح
أي: هؤلاء القوم يستحق أن ينكح منهم لجمال نسائهم ووفور حسنها، فلا يغفل عن النكاح فيهم، وان يكون من كلام الله، و (ونسي) بمعنى ترك، وإليه الإشارة بقوله: أي: ترك ما كان عليه من الإيمان الظاهر