تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هيئة الجلسة بين السجدتين

والسنة في الجلسة بين السجدتين هي الافتراش، وهو أن ينصب اليمنى ويفرش اليسرى ويجلس عليها، وهذا عند جمهور العلماء خلافاً لبعض الفقهاء من المالكية الذين قالوا بالتورك بين السجدتين. ولا بأس بالإقعاء بين السجدتين، والإقعاء: هو أن يجلس على عقبيه ناصباً لقدميه، ويختلف الإقعاء عند أهل الحديث وعند أهل العربية، فأهل الحديث يرون أن الإقعاء: هو أن يجلس على عقبيه ناصباً لقدميه فارشاً لهما خلفه، وعند أهل العربية: أنه يجلس ناصباً لقدميه جاعلاً أصابع قدميه جهة القبلة. والإقعاء سنة، فقد ثبت في صحيح الإمام مسلم من حديث طاوس عن عبد الله بن عباس أنه سئل عن الإقعاء فقال: هو سنة، وليس هذا هو الإقعاء الذي ورد في الحديث: (نهى النبي عليه الصلاة والسلام عن إقعاء كإقعاء الكلب)، فالكلب إقعاؤه ليس كذلك، فالإقعاء: هو أن يجلس الإنسان على إليته وهو شبيه بالاحتباء. وقال بعضهم: إن المراد بالإقعاء: هو أن يفرش قدميه عن يمينه ويساره، أو ينصبهما ويجلس على إليته بين قدميه. ومن الفوائد هنا: ما يذكره بعض العلماء أنه قال: ليس شيء من الحيوان يكون جالساً أطول منه قائماً إلا الكلب في حال إقعائه، فإذا أقعى وكان جالساً يكون أطول منه إذا كان قائماً، وقد نص على هذا ابن عبد البر في كتابه الاستذكار عند كلامه على هذه المسألة فيما أذكره، وعهدي بها قديم من سنوات. والجلسة بين السجدتين يجب فيها الطمأنينة، ولا يشرع فيها الإشارة بالسبابة، فما كان النبي عليه الصلاة والسلام يفعل ذلك ولا أحداً من أصحابه، ومن قال من بعض الفقهاء المتأخرين بمشروعية ذلك استدلالاً بأن النبي عليه الصلاة والسلام كان يشير إذا جلس فيقال: إن الجلوس والقعود إذا أطلق فالمراد به التشهد. وفي حال جلوسه بين السجدتين يبسط كفيه على فخذيه، وثبت أنه يجعلهما على ركبتيه.

صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم · الصفحة ٦٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلمص ٦٧