تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

القيام في النافلة وللمريض

وأما النافلة فسنة، فإن جلس معذوراً فلا شيء عليه؛ لثبوت ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإن كان غير معذور وصحيح فأجر صلاة القاعد على النصف من صلاة القائم، كما ثبت ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. وأما إن كان مريضاً فالأجر له تام، كما روى البخاري من حديث أبي موسى الأشعري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إذا مرض العبد أو سافر كتب الله له ما يعمل وهو صحيح مقيم)، فحال المرض يختلف عن حال الصحة.

مكان وضع البصر في الصلاة

وأما مسألة: وضع البصر في حال قيام المصلي, فإنه لم يثبت في ذلك خبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم على الصحيح، وقد ينازع البعض بأنه قد جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه لم يجاوز بصره موضع سجوده حينما صلى في الكعبة، فيقال: إن هذا الخبر ضعيف. وكذلك جاء من حديث عائشة عليها رضوان الله تعالى، وروي أيضاً عن أبي هريرة بمعناه، وقد رواه ابن أبي سلمة عن زهير، وروايته عنه منكرة، وقد جاء (أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يطأطئ رأسه).وقد فصل في هذا جماعة من الفقهاء، وعلقوا الأمر بحسب خشوع الإنسان، كما نص على ذلك في المبسوط، ونقل عن الطحاوي عليه رحمة الله أنه قال: إذا كان في قيامه فينظر في موضع سجوده، وإذا كان في ركوع فينظر إلى قدميه، وإذا كان في سجوده فينظر إلى أرنبة أنفه، وهذا تفصيل لا دليل عليه. وأما وضع البصر في حال التشهد فيكون إلى موضع الإشارة بالإصبع، وهذا قد جاء في حديث ابن الزبير، وقد رواه الإمام مسلم ولم يخرج هذا, فدل ذلك على عدم اعتداده بهذه الزيادة؛ لأنه قد تفرد بها محمد بن عجلان، ويرويه عنه يحيى عن عامر بن عبد الله بن الزبير عن أبيه، ولم يرو لمحمد بن عجلان، ورواه الإمام مسلم عليه رحمة الله تعالى من حديث الليث بن سعد و أبي خالد الأحمر عن محمد بن عجلان، ولم يذكروا وضع البصر إلى الإصبع، وهذا أصح.

صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم · الصفحة ٥٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلمص ٥٦