تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهذه المسألة وإن كانت فرعية وجزئية عند العلماء بالاتفاق، إلا أنها من أعلام المسائل ومشهورها، وتتعلق بسائر الناس الذين يشهدون صلاة الجماعة. ومعلوم أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يشهدون الصلاة معه، فأين نقل الثقات عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان يجهر بها؟ وقد نقلوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعض أدعيته التي كان يسر بها في ركوعه وسجوده مما يدل على شدة تحريهم، ولما كانت هذه المسألة من أعلام المسائل ومشهورها وتنكبها البخاري و مسلم فدل ذلك على ضعفها، بل إنه كالنص على إعلالها، وقد مال إلى هذا الاستدلال ابن القيم عليه رحمة الله تعالى، و الزيلعي في كتابه نصب الراية وغيرهما.

القبض في الصلاة

ثم هنا مسألة: القبض في الصلاة؛ أي: أن يضع يده اليمنى على يده اليسرى، وهي سنة بالاتفاق, ولم يثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من وجه يعتمد عليه أنه سدل في صلاته.

أدلة مشروعية القبض في الصلاة

وقد اتفق العلماء على مشروعية القبض في الصلاة، ومع هذا لا أعلم أحداً من السلف لا من الصحابة ولا من التابعين ولا من أتباعهم ولا من الأئمة الأربعة من قال بوجوب القبض، وإنما هو سنة، وإن كان قد جاء الأمر به، وحمله بعضهم على الرفع، كما رواه الإمام مالك في الموطأ ورواه البخاري من حديث أبي حازم عن سهل بن سعد قال: (كان الناس يؤمرون أن يضعوا أيديهم اليمنى على اليسرى في الصلاة). وأخذ بعض العلماء مشروعية وضع اليد اليمنى على الذراع من حديث سهل بن سعد قال: (أن يضع يده اليمنى على ذراعه اليسرى)، ويأتي الكلام على هذه المسألة. ووضع اليد اليمنى على اليسرى في الصلاة من السنة، ويبتدئ ذلك بعد تكبيرة الإحرام مباشرة.

موضع وضع اليدين

وأما مكان الوضع فقد روي في ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مواضع، منها: تحت السرة، وقد ورد خبر واحد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يثبت بل هو منكر.

صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم · الصفحة ٤٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلمص ٤٣