تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

اليهود وحقدهم الدفين

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلن تجد له وليًا مرشدًا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، بلغ الرسالة، وأدى الأمانة، ونصح الأمة، وجاهد في الله حق جهاده، وتركنا على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا إلى يوم الدين.

أما بعد: فيا عباد الله: اتقوا الله تعالى حق التقوى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران:١٠٢].

معاشر المؤمنين: كلكم يعلم عداوة اليهود للبشرية، بل هم أعداء الأنبياء والرسل، بل هم الذين تطاولوا على جناب الربوبية الكريم الأعلى، فقالوا -ولعنوا بما قالوا-: ﴿إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ﴾ [آل عمران:١٨١] ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا﴾ [المائدة:٦٤]، وقالوا: إن الله خلق السماوات والأرض في ستة أيام فتعب، فاستراح في اليوم السابع، وقال الله جل وعلا وقوله أبلغ وأصدق: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ * فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ﴾ [ق:٣٨ - ٣٩].

ولا يخفاكم -عباد الله- أن طائفة خسيسة ملعونة تطاولت على جناب الربوبية، فلا قدر لأي جناب دون ذلك عندها، إذ لا قدر للأنبياء والرسل عندهم، فمن بابٍ أولى ألا يكون عندهم أدنى قدرٍ لبني البشرية أو لبني الإنسانية، لقد قتلوا الأنبياء والرسل: ﴿سَنَكْتُبُ مَا قَالُوا وَقَتْلَهُمُ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ﴾ [آل عمران:١٨١] قتلوا أنبياء الله ورسله، وعاثوا في الأرض فسادًا ودمارًا، ومنذ زمن طويل وهم يسعون في الأرض تخريبًا، وعلى عباد الله تسلطًا وتشريدًا.

وما ذاك -يا عباد الله- إلا مؤشر ودليل واضح على أن أمة الإسلام فقدت الجهاد من ميادينها، إذ لو رفعت راية التوحيد خفاقة يرفعها التكبير على أيدي شباب صادقين مخلصين، لما بقي لليهود قائمة في أي دولة أو بلاد من بلدان المسلمين، وكلكم يعلم مأساة الأمة الإسلامية ومصيبتها التي فجعت بها بقرار اليهود في قبلة المسلمين الأولى بيت المقدس الذي لا يشرع أن يشد الرحل بشيء إلا إليه وإلى المسجد الحرام والمسجد النبوي.

لقد تسلطوا على إخواننا المسلمين في فلسطين، وعاثوا في هذا البيت المقدس تخريبًا وتدميرا، لعلهم يجدون ما يسمونه هيكل سليمان، ويجتهد علماء الآثار عندهم في أي مستوطنة يدخلونها، أن يحفروا أعمق الأمتار في أرضها، لعلهم يجدون آثارًا تدل على وجود حضارة يهودية، ليحتجوا بذلك على قولهم: إن الأرض أرض اليهود من قبل، وليست للمسلمين، لكن خابوا وخسروا، وباءوا بالفشل المبين في فعلهم هذا.

دروس الشيخ سعد البريك · الجزء ٨٦ · الصفحة ٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

دروس الشيخ سعد البريكج ٨٦ · ص ٢