تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أصناف الشباب

إن الحمد لله؛ نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسله ﷺ عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا إلى يوم الدين.

أيها الأحبة: إذا مر ذكر اسم النبي ﷺ فصلوا وسلموا عليه، قولوا: اللهم صل وسلم على نبينا محمد؛ لأن النبي ﷺ قال: (من صلى عليّ صلاة واحدةً صلى الله عليه بها عشرًا) اللهم صل وسلم وزد وبارك على نبيك محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

أيها الأحبة في الله: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

يسرني في هذا اللقاء الذي تجدد بعد لقاء سابق، وكان من الرجاء والدعاء والتوسل إلى الله عز وجل أن يجعله الله نافعًا طيبًا ينفع الله به قلوب الشباب، وينفع به المتكلم أيضًا، يسرني أن يتجدد هذا اللقاء مع شبيبة مسلمة مؤمنة لا نزال نرجو فيها خيرًا كثيرًا، ولا نزال أيضًا نخشى عليها شرًا كثيرًا.

أيها الأحبة: ما نرجوه منكم بقدر ما نخشاه عليكم، وبقدر ما نخشاه من بعض الشباب على أنفسهم وعلى مجتمعاتهم، فنحن أمام أصناف من الشباب: شاب نرجوه أن يقدم شيئًا للإسلام والمسلمين، لنفسه ولأسرته ولمجتمعه ولأمته.

نخشى عليه شرًا كثيرًا وعدوانًا يتقصد به عبر مجالات ووسائل عديدة.

وشاب نخشى منه على نفسه ومجتمعه، ونخشى منه على أمته وأسرته أيضًا شرًا كثيرًا، فالحديث عن الشباب ذو شجون، وفروعه وأقسامه وأنواعه ومجالاته متعددة.

ولا تعجبوا -أيها الأحبة- فهذه قصاصة من جريدة الرياض، تقول هذه القصاصة: إن خمسين في المائة من السعوديين تقل أعمارهم عن خمسة عشر عامًا، معنى ذلك أننا دولة شباب، نحن دولة فتية، لنا الصولة والجولة القادمة، وواقع الشباب اليوم الذين تتراوح أعمارهم ما بين الخامسة عشرة والعشرين والخامسة والعشرين، بوسعك أن ترى فيهم مستقبل هذا البلد وهذا المجتمع، بعد عشر سنوات أو بعد خمسة عشرة سنة انظر إلى نصف السكان الذين أعمارهم الآن خمس عشرة سنة بعد عشر سنوات سيكون نصف السكان في الثلاثين أو في الخامسة والعشرين، وحينئذٍ تنظر أي بلاد وأي مجتمع أنت تعيش فيه؟ إذا كان هؤلاء الذين هم في الخامسة عشرة إلى الخامسة والعشرين على مستوى من الجد والتحصيل، والمتابعة والاستقامة، والأخلاق الرفيعة والآداب السامية، والعناية بتزكية النفوس، والابتعاد عن مواقع الرذيلة والانحطاط، والسفالة والفساد، نحن ننتظر أن نرى نصف السكان بعد عشر سنوات على هذا المستوى، وإن أصابهم ما أصابهم من الخمول والكسل والدعة، والانحطاط والسفالة فأي جيل يكون بعد عشر سنوات أو خمس عشرة سنة؟ سوف يكون والعياذ بالله وصمة عار في هذا المجتمع، ووصمة عار في جبين هذه الأمة.

دروس الشيخ سعد البريك · الجزء ١٩٥ · الصفحة ٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

دروس الشيخ سعد البريكج ١٩٥ · ص ٢