تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

من هم المصرون؟

قال ﷺ: (كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى) سبحان الله! يوجد إنسان يأبى أن تفتح له أبواب الجنة يقول له: تفضل، يقول: لا أريد (قيل: ومن يأبى يا رسول الله؟) من هو المجنون الذي يأبى؟ من هو الذي لا عقل له يدعى إلى الجنة فيأبى؟ فقال ﷺ: (من أطاعني دخل الجنة، ومن عصاني فقد أبى).

أيها الأحبة: إننا بحاجة أن نبلغ اليقين أن وعد الله حق، إذا بلغنا هذه الدرجة وأدركنا أن الله إذا توعد بوعيدٍ فإن وعيده يحل، وإذا وعد بوعدٍ فإنه يعطي؛ والله يعطي عطاء لا حدود له، والناس إن أعطوك اليوم يمنون عليك غدًا، وإن أعطوك غدًا منعوك بعد غد، وإن أعطوك بعد غد، منوا عليك وطردوك وأقفلوا الباب في وجهك.

الله يغضب إن تركت سؤاله وبُني آدم حين يُسأل يغضب

لا تسألن بُني آدم حاجة وسل الذي أبوابه لا تحجب

قال الله جل وعلا: ﴿وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ * إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِمَنْ خَافَ عَذَابَ الْآخِرَةِ ذَلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ وَذَلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ * وَمَا نُؤَخِّرُهُ إِلَّا لِأَجَلٍ مَعْدُودٍ﴾ [هود:١٠٢ - ١٠٤] هذا يوم القيامة ﴿يَوْمَ يَأْتِ لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ * فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ﴾ [هود:١٠٥ - ١٠٦] هؤلاء المصرون على الهلاك الذين دعوا إلى السعادة فاختاروا الشقاوة، والذين دعوا إلى الهدى فاختاروا الضلالة، والذين دعوا إلى الاستقامة فاختاروا الانحراف، والذين دعوا إلى التوبة فاختاروا الإصرار على المعصية: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ * خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ﴾ [هود:١٠٦ - ١٠٧] الله فعال لما يريد، من الذي يشفع لك عند الله؟ من الذي يتوسط لك عند الله إذا كتبت لك النار وأخذت كتابك بشمالك وعدت تدعو ثبورًا لتصلى سعيرًا؟

دروس الشيخ سعد البريك · الجزء ١٢٧ · الصفحة ٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

دروس الشيخ سعد البريكج ١٢٧ · ص ٩