تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عقدها، وتفرّقت كلمتها، واضمحلّ أمرها، وامّحى أثرها، وأصبحت في ذيل الأمم ومؤخّرة الركبِ ..

وليست الدعوةُ إلى الله تعالى عصا غليظةً، يحملُها فريق من الناس، يخيف بها الآخرينَ ويتهدّدهم .. وليست أحكاماً حاضرة في كلّ مناسبة ولكُلّ موْقف، تتّهم الناسَ في عقائدهم أو نيّاتهم، وتُوزّع عليهم ألقاباً وصفَات، باسم الغيرة على دين الله، أو الدفاع عَن حرماته ..

وكذلك ليست الدعوةُ مواقف خطابيّة أو انفعالات آنيَّة، تمليها ظروف من فورة الحماسة، ثمّ تطفئها لجج الحياة، كمَا تقضِي على الأمواج الهائجة حوافّ الشطآن ..

وليست الدعوةُ إلى الله تعالى فكرة فلسفيّة، تحتاج إلى رصيد هائل ضخم، من العلوم والثقافات والمعارف، ليكون الإنسانُ ألحنَ بحجّته، وأفصحَ ببيَانه من الآخرين، ينازلهم في ميادين الفكْر والثقافة الواسعة، كمَا ينازل المصارع في الحلبة خصمَه، ويتحدّاه ويتهدّدُه ..

إنّما الدعوةُ إلى الله تعالى سلوك أخلاقيّ قبلَ كلّ شيء، ينبع من أدب النفس وسجاياها الخيّرة، التي تَحمل الدين منهجاً عمليّاً للحياة في جميع جوانبها، فتتمثّلُ بهِ

ركائز دعوية · الصفحة ٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ركائز دعويةص ٥