تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قَالَ: ثُمَّ التَفَتَ عَن يَسَارِهِ فَقَالَ: يَا مَعشَرَ الأَنصَارِ! قَالُوا لَبَّيكَ يَا رَسُولَ اللهِ، أَبشِر نَحنُ مَعَكَ، قَالَ: وَهُوَ عَلَى بَغلَةٍ بَيضَاءَ، فَنَزَلَ فَقَالَ: أَنَا عَبدُ اللهِ وَرَسُولُهُ، فَانهَزَمَ المُشرِكُونَ، وَأَصَابَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - غَنَائِمَ كَثِيرَة، فَقَسَمَ فِي المُهَاجِرِينَ وَالطُّلَقَاءِ، وَلَم يُعطِ الأَنصَارَ شَيئاً، فَقَالَتِ الأَنصَارُ: إِذَا كَانَتِ الشِّدَّةُ فَنَحنُ نُدعَى، وَتُعطَى الغَنَائِمُ غَيرَنَا، فَبَلَغَهُ ذَلِكَ، فَجَمَعَهُم فِي قُبَّةٍ فَقَالَ: يَا مَعشَرَ الأَنصَارِ! مَا حَدِيثٌ بَلَغَنِي عَنكُم.؟ فَسَكَتُوا، فَقَالَ: يَا مَعشَرَ الأَنصَارِ! أَمَا تَرضَونَ أَن يَذهَبَ النَّاسُ بِالدُّنيَا، وَتَذهَبُونَ بِمُحَمَّدٍ، تَحُوزُونَهُ إِلَى بُيُوتِكُم، قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ! رَضِينَا، قَالَ: فَقَالَ: لَو سَلَكَ النَّاسُ وَادِياً، وَسَلَكَتِ الأَنصَارُ شِعباً لأَخَذتُ شِعبَ الأَنصَارِ)، قَالَ هِشَامٌ: فَقُلتُ: يَا أَبَا حَمزَةَ! أَنتَ شَاهِدٌ ذَاكَ؟ قَالَ: وَأَينَ أَغِيبُ عَنهُ؟ " (1).

* ملامح من سياسة النبيّ - صلى الله عليه وسلم - في الدعوة:

لقد قامت سياسة النبيّ - صلى الله عليه وسلم - للناس على بذل الدنيا لنصرة دين الله تعالى، وكانت المعادلة في ذلك: أنّ الإنسان كلّما قوي إيمانه، وعظم يقينه، كان من أهل البذل

(1) ـ رواه مسلم /1756/.

ركائز دعوية · الصفحة ١٣٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ركائز دعويةص ١٣٦