تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

* ـ أثر أعمال البرّ في نجاة الإنسان من الشدائد:

التربية بالقصّة، والتوجيه من خلالها، كان من الأساليب النبويّة المتميّزة، التي اتّبعها النبيّ - صلى الله عليه وسلم -، لتعزيز القيم والمبَادئ التي جاء بها، ودعا إليها ..

والقصّةُ القرآنيّةُ أو النبويّة تَمتاز على غيرها أنّها واقعيّة في أصلها .. واقعيَّة في جميع تفصيلاتها، وأدقّ جُزئيّاتها، فليس فيها شيء من اصطناع الأحداث المكمّلَة بقصد تحقيق الإثارة، أو إحكام حُبكةِ القصّة، أو أيّ قصد آخر، من المقاصد التي يتواضع عليها الناس، ويعدّونها جزءاً من الفنّ الأدبيّ .. ومنْ هنا فإِنَّ استفَادة العبر والدروس الإيمانيَّة والتربويّة والدعويّة من قصص أحد الوحيين لا يقفُ عندَ صورتها المجملة، وإنّمَا يتناول أدقّ تفصيلاتها ووقائعها، حتّى تلك الحركات العابِرة التي قد لا يؤبه لها (1).

(1) ـ ولست مع الأستاذ محمّد قطب فيما ذهب إليه من تقسيم القصّة إلى تاريخيّة، وواقعيّة، وتمثيليّة، ثمّ عرّف القصّة التمثيليّة بأنّها: " التي لا تُمثّل واقعة بذاتِها، ولكنّها يمكن أن تَقع في أيّة لحظة من اللحظات، وفي أيّ عَصر من العصور "، ثمّ ضرب لها مثلاً بقصّة صاحب الجنّتين المذكورة في سورة الكهف .. فأيّ دليل له على كلامه أنّ هذه القصّة تمثيليّة، لم تحدث يوماً ما.؟ ولكنّها يمكن أن تحدث في أيّ وقت من الأوقات .. بل إنّ نصّ القصّة نفسها، وختام الآيات يدلّ دلالَة واضحة صريحة على خلاف مدّعاه، يقول الله تعالى: ﴿وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلَى مَا أَنفَقَ فِيهَا وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا وَيَقُولُ: يَالَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَدًا (42) وَلَمْ تَكُنْ لَهُ فِئَةٌ يَنصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللهِ وَمَا كَانَ مُنتَصِرًا (43) هُنَالِكَ الْوَلايَةُ للهِ الْحَقِّ هُوَ خَيْرٌ ثَوَابًا وَخَيْرٌ عُقْبًا (44)﴾ الكهف، فلسنا بحاجة إلى مثل هذا التقسيم الذي لا دليل عليه ولا برهان، وفيه فتح باب لافتراءات الملاحدة ومن في قلبه مرض، انظر منهج التربية الإسلاميّة محمّد قطب ص/193/ طبعة دار الشروق.

ركائز دعوية · الصفحة ١٨٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ركائز دعويةص ١٨٩