تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

السلوك الذي تمليه، أو فتوره، وهي كالروح لكلّ عمل، تدخل كلّ عملٍ، وتتجدّد معه: فهي تسبق العمل وتتقدّم عليه، ثمّ تواكبه وتصاحبه، ثمّ تتبعه وتحافظ عليه، ثمّ تهيّئ النفس لمثله، أو لأفضل منه وأحسن ..

ومن هنا فإنّ النيّة الصالحة نعمَ الحَارسَ لشَخصيّة الإنسانِ، المطوّر لهَا، وهي الوقود لتغذية اتّجاهات الخير فيه وتنميتها، وفرض الرقابة الدقيقة عليه في كلّ موقف، والمُحاسبة الدائبَة، على سرّه وعلانيَته ..

ولا يقتصر أثر النيّةِ الصالحة، على عملِ الإنسان حين يعمله، بل إنّ أثرها يمتدّ، وإن لم يتيسّر العمل نفسه، فهي تحفّز الهمّة للعمل وتحرّضها عليه، وتجدّد العزيمة، وتبعث النشاط في الإنسانِ، ليغتنم أيّة فرصة مواتية لِيقوم به .. إنّها تبعث في نفس الإنسان شوقاً إلى العمل عجيباً، واسترواحاً إليه، ونشاطاً متنامياً ورغبة لفعله، ممّا يجعل العمل مَنشطاً يجد الإنسان حلاوته في قلبه، كلّما أدّاه وقام به ..

ولعلّ قَائلاً يقول: لم أخّر الحديثَ عَنْ فضل النيّة الصالحة، وخطر النيّة السيّئة هذا التأخير، مع أنّ النيّة مقدّمة على العمل وسابقة، فكان من حقّ هذا الحديث

ركائز دعوية · الصفحة ١٧٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ركائز دعويةص ١٧٣