عُرَاةٌ، مُجتَابِي النِّمَارِ أَوِ العَبَاءِ، مُتَقَلِّدِي السُّيُوفِ، عَامَّتُهُم مِن مُضَرَ، بَل كُلُّهُم مِن مُضَرَ، فَتَغَيَّرَ وَجهُ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - لِمَا رَأَى بِهِم مِنَ الفَاقَةِ، قَالَ: فَدَخَلَ ثُمَّ خَرَجَ، فَأَمَرَ بِلالاً فَأَذَّنَ، وَأَقَامَ فَصَلَّى، ثُمَّ خَطَبَ فَقَالَ: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ! اتَّقُوا رَبَّكُمِ الَّذِي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ وَاحِدَةٍ﴾ إِلَى آخِرِ الآيَةِ: ﴿إِنَّ اللهَ كَانَ عَلَيكُم رَقِيباً﴾ وَقَرَأَ الآيَةَ، الَّتِي فِي الحَشرِ: ﴿وَلتَنظُر نَفسٌ مَا قَدَّمَت لِغَدٍ﴾، تَصَدَّقَ رَجُلٌ مِن دِينَارِهِ، مِن دِرهَمِهِ، مِن ثَوبِهِ، مِن صَاعِ بُرِّهِ، مِن صَاعِ تَمرِهِ، حَتَّى قَالَ: وَلَو بِشِقِّ تَمرَةٍ، قَالَ: فَجَاءَ رَجُلٌ مِنَ الأَنصَارِ بِصُرَّةٍ، كَادَت كَفُّهُ تَعجِزُ عَنهَا، بَل قَد عَجَزَت، ثُمَّ تَتَابَعَ النَّاسُ، حَتَّى رَأَيتُ كَومَينِ مِن طَعَامٍ وَثِيَابٍ، حَتَّى رَأَيتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَتَهَلَّلُ وَجهُهُ، يَعنِي كَأَنَّهُ مُذهَّبَةٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: (مَن سَنَّ فِي الإِسلامِ سُنَّة حَسَنَة، فَلَهُ أَجرُهَا وَأَجرُ مَن عَمِلَ بِهَا بَعدَهُ، مِن غَيرِ أَن يُنتَقَصَ مِن أُجُورِهِم شَيءٌ، وَمَن سَنَّ فِي الإِسلامِ سُنَّة سَيِّئَة، كَانَ عَلَيهِ وِزرُهَا، وَوِزرُ مَن عَمِلَ بِهَا بَعدَهُ، مِن غَيرِ أَن يُنتَقَصَ مِن أَوزَارِهِم شَيءٌ) (1).
(1) ـ رواه أحمد في المسند /18381/.