ويقول القرآن الكريم : ( وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ ) [ الأنبياء : 107 ] .
( وَمَا هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ ) [ القلم : 52 ] .
( وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيراً وَنَذِيراً ) [ سبأ : 28 ] .
( قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ) [ الأعراف : 158 ] .
( يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيراً مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ ) [ المائدة : 15 ] .
فالرسول صلى الله عليه وسلم قد أرسل إلى الناس كافةً بما فيهم أهل الكتاب . ومن ثم فالدعوة التي يحملها هي دعوة للناس كافةً . وقد قدَّر الله أن يرسل رسلاً متفرقين ومتتابعين في كل أمة على حدة : ( وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلا فِيهَا نَذِيرٌ ) [ فاطر : 24 ] .
( وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولاً أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ ) [ النحل : 36 ] .
( ثُمَّ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا تَتْرَا ) [ المؤمنون : 44 ] .
ثم قدر أن تكون رسالته الأخيرة إلى الناس كافة ، وباقية إلى يوم القيامة .
ونستطيع أن نتدبر شيئاً من حكمة الله في ذلك . فقد كانت الأمم من قبل تعيش في عزلة بعضها عن بعض ، كما كانت – في طفولتها – تعيش بما يشبه مشاعر القومية ، أي تعيش في داخل حدود " القوم " الذين تنتسب إليهم . فكان الله يرسل إليهم يومئذ رسلاً محليين ، كل منهم يدعو في داخل منطقة من الأرض محدودة ، ويدعو قومه خاصة فيقول لهم : ( يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ ) .