فإذا آمنا أن قضية الألوهية والربوبية هي القضية الكبرى في حياة الإنسان ، وأن عبادة الله هي غاية الوجود الإنساني : ( وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْأِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ) [ الذاريات : 56 ] ، أدركنا على الفور لماذا كان الإيمان بالرسل ركناً رئيساً من أركان الإيمان ، لأنه يستحيل على البشرية - كما رأينا من الواقع التاريخي - أن تهتدي إلى الحق في شأن الألوهية ولا في شأن العبادة إلا عن طريق ذلك المصدر الموثق ، وهو الرسل المرسلون من عند الله .
وكذلك الشأن في وجوب الإيمان بالرسل كلهم دون تفريق بين أحدٍ منهم .
لقد جاءوا كلهم بقضية واحدة وكلمة واحدة . جاءوا يبينون أنه لا إله في هذا الوجود كله إلا إله واحد هو الله سبحانه وتعالى بلا شريك . وجاءوا يقولون للناس : ( اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ ) [ هود : 50 ، 61 ، 84 ] .
فما معنى الإيمان بواحد منهم دون الآخر ؟! إن إنكار واحد منهم مثل إنكارهم جميعاً ، ما داموا كلهم جاءوا من عند الله ، وبلَّغوا شيئاً واحداً أوحى الله به إليهم ليبلِّغوه إلى الناس : ( وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ ) [ الأنبياء : 25 ] .
(2) حقيقة النبوة
لقد اقتضت حكمة الله أن يرسل الأنبياء والرسل لهداية الناس إلى الحق :
( وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولاً أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ ) [ النحل : 36 ] .
( وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلا فِيهَا نَذِيرٌ ) [ فاطر : 24 ] .
( رُسُلاً مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ ) [ النساء : 165 ] .