تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويتعرضون لليأس من أن يكون جهادهم ذا ثمرة ، أو أن يروا ثمرة جهادهم في عمرهم القصير المحدود .

لذلك يحتاج الدعاة بصفة خاصة أن يتأسوا بالأنبياء والرسل : ( لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً ) [ الأحزاب : 21 ] .

ويحتاجون بصفة خاصة أن يتأسوا بهم في الثبات والصبر والتحمل ، والتوكل على الله وتفويض الأمر لله ، فإن ذلك من ألزم مستلزماتهم في جهدهم الشاق الذي يبذلونه في سبيل الله .

والقرآن يوجه رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقتدي بالأنبياء والرسل من قبله : ( أُولَئِكَ الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ فَإِنْ يَكْفُرْ بِهَا هَؤُلاءِ فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْماً لَيْسُوا بِهَا بِكَافِرِينَ ، أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ ) [ الأنعام :89 ، 90 ] .

فكيف يكون حالنا نحن البشر العاديين ؟ ألسنا أحوج إلى القدوة وأحوج إلى الالتزام ؟

(11) أولو العزم من الرسل

يقول الله سبحانه وتعالى مخاطباً رسوله صلى الله عليه وسلم : ( فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ ) [ الأحقاف : 35 ] .

وواضح من الآية أن الصفة البارزة في أولئك الرسل أولي العزم هي الصبر ، ذلك أنها هي الصفة التي يطلب الله عز وجل من رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم أن يتأسى بهم فيها من بين صفاتهم العديدة .

وكل الرسل - كما رأينا في الفقرة السابقة - ذوو صبر وثبات وتحمل . فلا بد أن يكون اختصاص " أولي العزم " بهذا الوصف الذي وصفهم به الله في كتابه الكريم ناشئاً من زيادة في صفة الصبر عن الرسل العاديين ، وقدرة فائقة على تحمل الشدائد ، وثبات في مواجهة المواقف الصعبة التي مرت بهم في أثناء قيامهم بالدعوة إلى التوحيد .

ركائز الإيمان · الصفحة ٣٣١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ركائز الإيمانص ٣٣١