لذلك فقد أعدَّها الله سبحانه وتعالى لحمل الحق ونشره بين الناس . ومن بين هذا الإعداد أن تؤمن بما أنزل على الأنبياء السابقين لأنه حق منزَّل من عند الله ، ولكيلا يكون في صدرها حرج ولا حقد على أمة من الأمم بسبب نبيّ تلك الأمة أو كتابها ! فقد حقدَ اليهود على النصارى بسبب عيسى عليه السلام وبسبب تنزيل الإنجيل الناسخ ( في بعض أحكامه ) لكتابهم ، كما حقدوا على المسلمين – ومعهم النصارى – بسبب محمد صلى الله عليه وسلم والقرآن الناسخ لما سبق من الرسالات جميعاً . أما المسلمون فلا يحقدون على أحد وليس في صدورهم حرج من شيء ، فهم يؤمنون بالرسل جميعاً والرسالات جميعاً بغير تفريق .
من أجل ذلك عاش اليهود والنصارى في ظل الحكم الإسلامي مكرّمين آمنين لا يقع عليهم اضطهاد ولا ظلم ، بينما المسلمون الذين يقعون تحت حكم اليهود أو النصارى يقع عليهم كل أنواع الظم والاضطهاد : تؤخذ أموالهم وأرضهم ويذلون ويهانون ويبادون بالألوف ومئات الألوف !
ولذلك لا تصلح الأمة اليهودية ولا الأمة النصرانية لقيادة البشرية ، لأنّ كلتيهما لا تستطيع التخلص مما في نفسها من الأحقاد ، أما الأمة الإسلامية فهي التي تصلح وحدها لقيادة البشرية ( وقد قادتها بالفعل مرة من قبل لعدة قرون ) لأنها هي الوحيدة التي تحكم في الأرض بغير أحقاد ، بذلك الإعداد الرباني الذي يؤهلها للقيادة : ( كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ) [ آل عمران : 110 ] .
والذي يشمل فيما يشمل الإيمان بالرسل السابقين كلهم ورسالاتهم بلا تفريق وبغير أحقاد !
3- عالمية الرسالة :
يقول الرسول صلى الله عليه وسلم : " كان كُلُّ نَبِيّ قَبْلِي يُبْعَثُ إلى قَوْمِهِ خاصّةً وبُعِثْتُ إلى النّاسِ كَافّةً " (1) .
(1) متفق عليه .