تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويعلم الله سبحانه وتعالى في سابق علمه أن البشرية ستنضج ذات يوم وتصل إلى مرحلة الرشد ، وأن فوارق المكان والزمان ستضيق وتتذاوب ، فعندئذ يرسل إليها رسولاً واحداً – هو خاتم النبيين محمد صلى الله عليه وسلم – فيبلغ الرسالة إلى آفاق الأرض ، ويحملها أتباعه من بعده إلى كل أطراف المعمورة ، بحيث لا يبقى صقع من أصقاع الأرض لا تصل إليه .

ومن ناحية أخرى فقد علم الله سبحانه وتعالى من خلقه – وهم في طفولتهم – أنهم يحتاجون إلى معجزة حسية حتى يؤمنوا بصدق الرسول الذي أرسل إليهم .

ومن طبيعة المعجزة الحسية أن تكون محصورة في نطاق ضيق ، هو نطاق المشاهدين الذين يستطيعون أن يروها بأنفسهم أو يسمعوا من قريب عن حدوثها ، لذلك كان طبيعياً أن يعرض الرسول معجزته على " قومه " خاصة لأنهم هم القريبون منه الذين يتسنى لهم رؤية المعجزة أو السماع عنها .

ثم يعلم الله سبحانه وتعالى أن البشرية ستنضج ذات يوم فلا تصر على المعجزة الحسية ، المحدودة النطاق بطبيعتها ، وإنما يتيسر لهم أن يؤمنوا بمعجزة من نوع آخر ، غير محدود النطاق (1) ، فيرسل بها رسوله صلى الله عليه وسلم يبلغ بها العالمين .

والله هو الأعلم بخلقه ، وبما يصلح لهم في كل حين من الزمان : ( أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ ) [ الملك : 14 ] .

4- شمولها لمطالب الحياة البشرية في جميع الميادين :

كما كانت الرسالات السابقة محدودة في المكان فقد كانت كذلك محدودة فيما تشمله من نواحي الحياة البشرية .

(1) سنتكلم فيما يلي عن المعجزة عامة والمعجزة القرآنية خاصة .

ركائز الإيمان · الصفحة ٤٠٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ركائز الإيمانص ٤٠٢