تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهكذا نجد أن جهاد الرسل جميعاً متعلق بتلك القضية الكبرى : قضية التوحيد . قضية الإيمان بالله واليوم الآخر .

وأن جهدهم كله كان منصرفاً إلى إعادة الناس إلى حظيرة الإيمان بعد شرودهم عنها ، وردهم إلى رؤية الحق الذي عموا عنه ، والارتفاع بهم من انتكاس الحيوان إلى رفعة الإنسان ، الذي شرفه الله بالخلافة في الأرض ، وفضله على كثير ممن خلق ، ليقوم بعمارة الأرض بمقتضى المنهج الرباني ، الذي يكفل للبشر سعادتهم وطمأنينتهم في الحياة الدنيا ، ويكفل لهم في الآخرة الجنة والرضوان .

الرسالة المحمدية

(1)

حال العالم قبل الإسلام

قبل مجيء الإسلام كانت البشرية كلها قد تردت إلى حالة شديدة من السوء ، وظلمات لا يبدو فيها بصيص من النور .

لم تكن الجزيرة العربية وحدها هي التي تسودها الجاهلية . وإنما كانت الجاهلية تعم وجه الأرض كلها بغير استثناء .

كانت هناك دولتان " عظيمتان " هما فارس والروم ، تحكمان معظم الأرض المعمورة يومئذ ، ولكل منهما " حضارة " تاريخية ! ولكن على أي شيء كانت تقوم تلك " الحضارات " ؟ وعلى أي مستوى فكري وروحي ومادي كان يعيش " الإنسان " في داخلها ؟

في فارس كان كسرى هو الذي يحكم . ولكنه لم يكن ملكاً ، إنما كان إلهاً .. ! كانت مراسيم التحية التي تقدم له أشبه شيء بشعائر التعبد ! لم يكن يحق لأحد أن يدخل عليه حتى يمر بحاجب وراء حاجب ، فإذا مثل بين يديه انحنى له انحناءة عظيمة ، ويظل منحنياً حتى يؤذن له بنصب قامته ! فإذا تكلم قدم لكلامه بعبارات من الثناء تُشعر بالخضوع والمذلة أكثر مما تُشعر بالرغبة في الثناء ! ثم إذا انصرف لم يحق له أن يعطي ظهره للإله المعبود ! بل يخرج بظهره ، حتى يظل وجهه هو المواجه لكسرى حتى يغيب عن ناظريه ، لأنه لا يجوز في حق ذلك الإله المزعوم أن يستدبره الناس بظهورهم لأن في ذلك ما يخدش عظمته وقداسته !!

ركائز الإيمان · الصفحة ٣٧٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ركائز الإيمانص ٣٧٦