تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإذا كان الرسل جميعاً هم هداة البشرية وقادتها ، وهم موضع القدوة والأسوة ، فإن في حياة أولي العزم من الرسل عبراً خاصة ، لطول جهادهم ، وكثرة المواقف الصعبة التي تعرضوا لها ، وثباتهم في وجه العواصف المزلزلة التي تنخلع لها القلوب ، واطمئنانهم إلى قدر الله ووعده بالنجاة والنصر .. ثم فيما حل بالمكذبين من أقوامهم من هلاك وتدمير .

إن الدعاة بصفة خاصة - كما قلنا في الفقرة السابقة - هم أولى الناس بأخذ العبرة من سير الرسل جميعاً . ولكنهم أجدر بأن يأخذوا العبرة من سِيَرِ أولي العزم من الرسل ، وعلى رأسهم محمد صلى الله عليه وسلم ، لأنه ما من موقف يتعرضون له في دعوتهم إلا له مثيل أو شبيه في سِيَرهم .. ثم ينتصر الحق بعد الجهاد الطويل والجهد الشاق ، وتذهب قوى الباطل بدداً ويبقى الحق راسخاً في الأرض يظلل الناس بظلاله الوارفة ، وينعم الناس في ربوعه بالأمن ، بعد أن يكون المجاهدون قد ضحوا في سبيله بأمنهم وراحتهم ، وأموالهم وأنفسهم ، يذهب منهم من ذهب شهيداً في سبيل الله ويبقى منهم من يبقى شهيداً للحق بصبره وثباته وتجرده لله : ( مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً ) [ الأحزاب : 23 ] .

وإليك نبذة سريعة عن أربعة من أولئك الرسل الكرام من أولي العزم :

ركائز الإيمان · الصفحة ٣٣٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ركائز الإيمانص ٣٣٢