تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عندئذ لا يكون الإيمان دعوى ، ولا صورة مبهمة غير متميزة الملامح . إنما يكون صورة واقعية ملموسة ، يدرك الناس معناها الشعوري والسلوكي ، ويقتدي بها المؤمنون الذين استجابوا لدعوة الإيمان .

ثم إن الله يطلب من الناس أخلاقاً معينة يتخلقون بها ، وتجري تعاملاتهم بمقتضاها . يطلب منهم الصدق والإخلاص والأمانة ، والصبر والثبات والشجاعة ، والكرم والمروءة والتحابّ في الله ، والبعد عن الفواحش والبغي والإثم .. ويحتاج ذلك كله إلى قدوة يقتدي بها الناس .

إن الناس قد يعرفون هذه المعاني كلها نظرياً ، يعرفونها مما سمعوا عنها في القصص أو قرءوا عنها في التاريخ ! .. ولكن ذلك وحده لا يحفزهم إلى الاقتداء بها والتخلق بما تقتضيه من أخلاق ! إنما يحتاجون إلى أن يروها ممثلة أمام أعينهم في واقع بشري لتسهل عليهم القدوة وتكون قريبة المنال .

ويعلم الله من خلقه أنهم يحتاجون إلى ذلك ، فيرسل إليهم الرسل نماذج حية لكل المعاني التي يريدها الله من خلقه . نماذج للصبر على الشدائد وتحمل الأذى في سبيل الله . نماذج للثبات على الحق بأي ثمن ولو كان الثمن هو الحياة ذاتها أو هو الأمن والسلامة والاستقرار . نماذج للحب والمودة الصافية التي لا تطلب لذلك مقابلاً شخصياً ولا منفعة قريبة . نماذج لاستقامة الطبع والصراحة وعدم المداراة في الحق .

وباختصار : هم نماذج لكل حميد من الخلق وحميد من الخصال ، والقدوة متمثلة في كل ما يصدر عنهم من أقوال وأفعال .

ولكن الدعاة والمصلحين بالذات لهم في الأنبياء والرسل قدوة خاصة .

إن الدعاة هم ورثة الأنبياء . وهم يتعرضون لكثير مما يتعرض له الرسل والنبياء .

يتعرضون للأذى من المستكبرين في الأرض الذين يكرهون كلمة الحق لأنها تكشف حقيقتهم للناس .

ويتعرضون للصد حتى من الجماهير التي قاموا لتخليصها من الذل والظلم والهوان ..

ركائز الإيمان · الصفحة ٣٣٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ركائز الإيمانص ٣٣٠