تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

موجود وأنه هو الخالق : ( وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ ) [ الزمر : 38 ، لقمان : 25 ] .

( وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ ) [ الزخرف : 87 ] .

ومع ذلك كانوا يشركون به الجن والملائكة والأصنام التي يعبدونها - في زعمهم - لتقربهم إلى الله زلفى !

ولكن الغفلة كما قلنا قد تمتد إلى أبعد من ذلك . فيغفل المشرك عن الله الذي : ( لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ ) [ الأنعام : 103 ] .

ويتصور أن الشيء المحسوس هو الله . فهنا لا يكتفي المشرك بأن يزعم لتلك المحسوسات بعض خصائص الألوهية ، بل يضفي كل خصائص الألوهية عليها . وفي مثل هذه الصورة كان المصريون في زمن الفراعنة إذ كانوا يزعمون أن " رع " - وهو قرص الشمس - هو الخالق وهو الرازق وهو المحيي المميت ، وهو الذي يبعث الناس يوم القيامة ويحاسبهم ! كما كان المجوس ينسبون الخلق والضر والنفع والإحياء والإماتة للنار ! وفي مثل هذا المستوى كذلك كانت الجاهلية الرومانية والجاهلية الإغريقية والجاهلية الهندية والجاهلية الصينية .

وبعض هذه الجاهليات كان يضيف إلى ذلك الشرك لوناً آخر ، فيزعم أن فلاناً من البشر هو ابن الله ، ويضفي عليه بعض خصائص الألوهية أو كلها ، كما كانت الجاهلية الفرعونية تزعم أن الفرعون هو ابن الله ( ابن الإله رع ) ، وأنه يجلس عن يمينه يوم القيامة . والجاهلية الهندية تزعم أن البراهما خلقوا من رأس الإله ، وأنهم من أجل ذلك مقدسون ولا يحاسبون على أعمالهم ( بينما المنبوذون نجسون لأنهم مخلوقون من قدم الإله ولذك فهم مهينون ومحتقرون !! ) . ولا تختلف النصرانية المحرَّفة كثيراً عن ذلك ؛ إذ زعمت أن المسيح ابن مريم هو ابن الله . وقالت مرة إنه هو الله ، ومرة قالت إنه واحد من ثلاثة يكونون في مجموعهم إلهاً واحداً . وإلى ذلك يقول الله تعالى : ( لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ ) [ المائدة : 72 ] .

( لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلاثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا إِلَهٌ وَاحِدٌ ) [ المائدة : 73 ] .

ركائز الايمان · الصفحة ١١٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ركائز الايمانص ١١٥