تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الانحراف عن الإيمان والتوحيد

الشرك والإلحاد كلاهما انحراف عن الإيمان والتوحيد . والفرق بينهما :

أن المشرك يعرف أن هناك إلهاً خالقاً لهذا الكون لكنه لا يفرده بالعبادة ، فيعبد آلهة أخرى مع الله أو من دون الله ، يقدم لها شعائر التعبد ، ومن أنواعها الدعاء والطاعة والاتباع ، والمحبة والولاء ، ويجعلها واسطة بينه وبين ربه .

أما الملحد - في اصطلاح المعاصرين اليوم - فهو الذي ينكر وجود الله أصلاً ، وينسب الخلق والموت والحياة لغير الله ، ولا يؤمن بالبعث .

والشرك والإلحاد كلاهما انتكاس يصيب البشر حين ينحدرون إلى الجاهلية ، فينحرفون عن الفطرة السوية التي خلقهم الله عليها . وإن كان الانحراف الغالب على البشر في جاهليتهم خلال عصور التاريخ المختلفة هو الشرك ، والنادر هو الإلحاد ، فيما عدا الجاهلية المعاصرة التي انحدر الناس إليها في العصر الحاضر والتي غلب عليها الإلحاد بصورة لا مثيل لها في التاريخ من قبل ، بسبب بعض العوامل التي سنتعرض لها إن شاء الله بشيء من التفصيل على صفحات الكتاب .

والقرآن يشير إلى هذا الانتكاس في قوله تعالى : ( لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ ، ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ ، إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ ) [ التين : 4 - 6 ] .

كما يبين القرآن أن الأصل في الإنسان هو الإيمان والتوحيد ، فإن الله قد أشهد البشر جميعاً على أنه هو وحده ربهم بدون شريك ، وهم في عالم الذر قبل أن يولدوا : ( وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتَ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بَلَى شَهِدْنَا أَن تَقُولُواْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ ، أَوْ تَقُولُواْ إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِن قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِّن بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ ، وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ وَلَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ) [ الأعراف : 172 - 174 ] .

ركائز الايمان · الصفحة ١٠٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ركائز الايمانص ١٠٧