إن مجتمعاتهم كذلك قد فقدت الأمن .
فإحصاءات العالم كلها تقول إن نسبة الجريمة في تزايد مستمر . سواء جرائم القتل أو جرائم اغتصاب الأموال واغتصاب الأعراض .
وفي كل عام تجتمع المؤتمرات في شتى بقاع الأرض لتتدارس هذه الظاهرة الخطيرة ، يحضرها رجال القانون ورجال الاجتماع وعلماء النفس وعلماء الجريمة وغيرهم من " العلماء " .
ثم تطلع الإحصاءات الجديدة تقول : إن نسبة الجريمة تزداد باستمرار .
بل ليس الأمن الدولي ولا أمن المجتمع وحدهما هما اللذان أصابهما الخلل والاضطراب .
إنه الأمن النفسي كذلك ، أمن كل نفس بذاتها ، وفي حدود نفسها !
ونظرة إلى الإحصاءات تطلعنا على هذا الأمر . فالإحصاءات لا تقول إن نسبة الجريمة وحدها هي التي تتزايد ، إنما تقول كذلك : إن نسبة أمراض القلق والجنون والانتحار والاضطربات النفسية والعصبية هي كذلك في تزايد مستمر !
وصدق الله العظيم ، فقد أخبرنا أن المصدر الحقيقي لطمأنينة النفس هو ذكر الله والاتصال بالله : ( الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ ) [ الرعد : 28 ] .
فمن أين للناس طمأنينة القلب حين يبعدون عن الله ، بل حين يشمئزون من ذكر الله : ( وَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَإِذَا ذُكِرَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ ) [ الزمر : 45 ]
5- فساد الفطرة الإنسانية والهبوط إلى مستوى الحيوان :
أين " الإنسان " في هذه الدوامة التي تلف البشرية اليوم في بعدها عن الله ؟
هذا الشاب الذي نكث شعره وأسدله ولبس الكعب العالي والملابس الملتصقة بوسطه ، هل هو " إنسان " ؟
هذه الفتاة المسترجلة التي تدخن وتشرب الخمر وتلبس ملابس الفتى وتتشرد معه في كل مجال .. هل هي " إنسانة " ؟