تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولقد يخيّل إلينا لأول وهلة أن أوربا الملحدة ذات ضمير . فالتاجر هناك لا يغش ولا يخدع . والعامل لا يكذب ولا يخلف مواعيده . وأمور التعامل الفردي تقوم على الصدق والأمانة .

وهذا صحيح في مظهره . ولكنها في الحقيقة ليست أخلاقاً بالمعنى الحقيقي للأخلاق . إنما هي أخلاق التاجر الذكي الذي يحرص على كسب ثقة الزبون إلى آخر المدى ، فيتودد إليه بخصال الصدق والأمانة والإتقان .

أما المحك الحقيقي للضمير فله مجال آخر .

فأين الضمير في معاملة الزنوج في أمريكا بالفظاظة والغلظة إلى حد القتل في عرض الطريق ؟

وأين الضمير في استعمار الشعوب ونهب خيراتها وإبقائها في حالة من الفقر والجهل والمرض والضعف والهوان ؟

وأين الضمير في موقف هيئة الأمم المتحدة من قضية فلسطين ، وتحويل أهلها إلى لاجئين ؟

وأين الضمير في تقتيل المسلمين في الفلبين وغيرها من بقاع الأرض ؟

وأين الضمير في إلقاء فائض القمح في بعض البلاد في الأنهار والبحار لكي لا ينخفض سعره في الأسواق بينما الملايين في بقاع الأرض يتضورون جوعاً ولا يجدون حبة من القمح ؟

وأين الضمير في إغراء الناس بالفساد الخلقي على أوسع نطاق لكي يكسب بضعة ألوف من الناس ، ملايين الملايين من الأموال من أدوات الزينة والأزياء والأفلام السينمائية والصور الخليعة والخمر والمخدرات ؟

4- اختلال الأمن والسلام فى المجتمع العالمى

لعل صورة العالم اليوم هي أسوأ صورة له في التاريخ ..

فلم تمرّ على العالم فترة من فقدان السلام واضطراب الأمن أحلك مما مر به في هذا القرن الأخير .

ركائز الايمان · الصفحة ١٥٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ركائز الايمانص ١٥٨